فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 53

وبناء على ما سبق نقول: إن لكل من النظرية العامة والقاعدة الفقهية خصائص، تميز بها كل منهما دون الآخر ، فإذا كانت النظرية العامة تشمل جانبًا واسعًا من الفقه الإسلامي ومباحثه ، وتشكل دراسة موضوعية مستقلة لذلك الجانب ، فإن القاعدة الفقهية تمتاز بإيجاز في صياغتها ، لعموم معناها وسعة استيعابها للفروع الجزئية من أبواب مختلفة .

الفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية:

... وجدير بنا أن نوضح الفرق الأساسي في هذا المبحث بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية علمًا بأن"الفقه"علم مستقل، وأصول الفقه علم مستقل، ولكل منهما قواعده على رغم وجود الارتباط الجذري الوثيق بينهما بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر.

... ولعل الإمام شهاب الدين القرافي أول من ميز بين القاعدة الأصولية والقاعدة الفقهية، فقد جاء في مقدمة"الفروق"ما يلي:

"فإن الشريعة المعظمة المحمدية ـ زاد الله تعالى منارها شرفًا وعلوًا ـ اشتملت على أصول وفروع ، وأصولها قسمان:"

أحدهما: المسمى بأصول الفقه، وهو في غالب أمره ليس فيه إلا قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية خاصة، وما يعرض لتلك الألفاظ من النسخ والترجيح ونحو الأمر للوجوب والنهي للتحريم، والصيغة الخاصة للعموم ونحو ذلك.

القسم الثاني: قواعد فقهية كلية، كثيرة العدد، عظيمة المدد، مشتملة على أسرار الشرع وحِكَمِه، لكل قاعدة من الفروع في الشريعة ما لا يحصى، ولم يذكر شيء منها في أصول الفقه .

وإذا وازنا موازنة عامة بين القواعد الأصولية والقواعد الفقهية تبين لنا عدة أمور قد تعد فوارق رئيسية بين المصطلحين:

1ـ إن علم أصول الفقه بالنسبة للفقه ميزان وضابط للاستنباط الصحيح من غيره ، وقواعد هذا الفن هي وسط بين الأدلة والأحكام، فهي التي يستنبط بها الحكم من الدليل التفصيلي وموضوعها دائمًا الدليل والحكم، كقولك: الأمر للوجوب، والنهي للتحريم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت