فهرس الكتاب
... قال الإمام ابن دقيق العيد في شرح هذا الحديث:"قوله عليه الصلاة والسلام:"عليكم .. لكم"دليل على أنه يستحب التمسك بالرخصة إذا دعت الحاجة إليها، ولا تترك على وجه التشديد على النفس والتنطع والتعمق".
... وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -:"لولا أن أشق على المؤمنين - وفي رواية: على أمتي - لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة".
وقال الشاه ولي الله الدهلوي - رحمه الله - في شرح هذا الحديث"معناه لولا خوف الحرج لجعلت السواك شرطًا للصلاة كالوضوء، وقد ورد بهذا الأسلوب أحاديث كثيرة جدًا. وهي دلائل واضحة على أن لاجتهاد النبي - صلى الله عليه وسلم - مدخلًا في الحدود الشرعية، وأنها منوطة بالمقاصد، وأن رفع الحرج من الأصول التي بني عليها الشرائع".
ومن القواعد التابعة لهذه القواعد الأساسية العامة أيضًا والتي تنبثق عن النصوص الشرعية، القواعد التالية:
1-الضرورات تبيح المحظورات"، فقد دلت عليها آيات من كتاب الله عز وجل: منها قوله تعالى: (فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم) ، ونظائرها الأخرى مثل قوله سبحانه: ( إلا ما اضطررتم إليه) ، بعد تعداده جملة من المحرمات، فالقاعدة مستفادة من استثناء القرآن الكريم حالات الاضطرار في ظروف استثنائية خاصة."
وكذلك قول الله عز وجل: (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان) ، فاللجوء إلى محظور عند الاضطرار، والنطق بكلمة الكفر عند الإكراه مما عفا الله العباد عنه، وسوغه لهم بإنزال آيات مبينة.
2-ومن القواعد المكملة لهذه القاعدة: قولهم:"ما جاز للضرورة يتقدر بقدرها"، فالظاهر أنها مستقاة من قوله سبحانه وتعالى: ( فمن اضطر غير باغ ، ولا عادٍ..) الآية.
3-ومن القواعد المندرجة تحت تلك القاعدة العامة: القاعدة المشهورة:"إذا ضاق الأمر اتسع"، فأصلها في كتاب الله وهو قوله تعالى: (إن مع العسر يسرا) .
فروع وتطبيقات على القاعدة: