فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 53

أما دليلها في الشرع الحكيم فهو ما رواه الإمام البخاري - رحمه الله - عن عبَّاد بن تميم عن عمه: أنه شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينفتل - أو لا ينصرف - حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا"."

... فهذا الحديث دليل ساطع على أن من استيقن الطهارة ثم شك في الحدث فله أن يصلي بطهارته تلك ولا عبرة بذلك الشك الطارئ.

و عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا وجد أحدكم في بطنه شيئًا، فأشكل عليه، أخرج منه شيء أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا".

... وهذه القاعدة ليست مقصورة على بيان هذا الجانب فحسب، بل شاملة لكافة المعاني الداخلة تحت موضوعها، وذلك عن طريق التعليل والقياس.

... وقال ابن حجر نقلًا عن الخطابي - رحمهما الله -:"وليس المراد تخصيص هذين الأمرين باليقين، لأن المعنى إذا كان أوسع من اللفظ كان الحكم للمعنى".

أما من جهة العقل فكون اليقين أقوى وأحكم أمر ثابت لا غبار عليه، لأن في اليقين حكمًا قطعيًا جازمًا فلا ينهدم بالشك.

سعة مشتملاتها:

تدخل هذه القاعدة في معظم أبواب الفقه من عبادات ومعاملات وأقضية وأن عديدًا من القواعد الدائرة في الفقه وأصول الفقه تجدها وثيقة الصلة بها بل ناشئة عنها وذلك في مثل قولهم: الأصل بقاء ما كان على ما كان، الأصل براءة الذمة، الأصل في الصفات العارضة العدم، القديم يترك على قدمه، ونظرًا لذلك قيل إنها تتضمن ثلاثة أرباع علم الفقه .

فروع وتطبيقات على القاعدة:

هذه القاعدة كثيرة الفروع فأحرى بنا أن نورد هنا طرفًا من الفروع المتخرجة عليها وهي كما يلي:

1-إذا اشترى ثوبًا جديدًا أو لبيسًا، وشك هل هو طاهر أو نجس، فيبنى الأمر على الطهارة ولم يلزمه غسله"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت