الصفحة 44 من 51

يقول ابن رشد - وهو يلخص بحثه الطويل في مسألة القضاء والقدر:"ولما كان ترتيب الأسباب ونظامها هو الذي يقتضي وجود الشيء في وقت ما، في ذلك الوقت، وجب أن يكون العلم بأسباب شيء ما هو العلم بوجود ذلك الشيء أو عدمه في وقت ما, والعلم بالأسباب على الإطلاق هو العلم بما يوجد منها، أو ما يعدم في وقت من أوقات جميع الزمان, فسبحان الذي أحاط اختراعًا وعلمًا بجميع أسباب الموجودات وهذه هي مفاتح الغيب في قوله تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلاّ هُو} ـ الآية. (الأنعام: 59) ."

وإذا كان هذا كله كما وصفنا فقد تبين لك كيف لنا اكتساب، وكيف جميع مكتسباتنا بقضاء وقدر سابق, وهذا الجمع هو الذي قصده الشرع بتلك الآيات العامة والأحاديث التي يظن بها التعارض، وهي إذا خصصت عمومتها بهذا المعنى، انتفى عنها التعارض, وبهذا أيضًا تنحل جميع الشكوك التي قيلت في ذلك، أعني الحجج المتعارضة العقلية أعني أن كون الأشياء الموجودة عن إرادتنا يتم وجودها بالأمرين

1 والتناقض واضح في هذا التصرف لأنه ليس بمعقول ولا مفهوم نفي الإرادة مثلًا مع إثبات كونه تعالى مريدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت