الصفحة 12 من 502

ثم شرع في قراءة ( الدّر المختار ) على الشيخ العقاد مع جماعة منهم الشيخ سعيد الحلبي ، وتوفي الشيخ العقاد سنة1222هـ ولم تتم قراءة الكتاب . فأتمّه على الشيخ سعيد الحلبي أكبر طلاب الحلقة .وبذلك تبدأ المرحلة الثالثة من حياته وهي الأخيرة.

قرأ على الشيخ سعيد ولزمه واستجازه فأجازه بخطه وختمه ، ونظم ابن عابدين قصائد في مدحه ومنها قصيدته التي مطلعها:

ركبنا جواد الفكر في مهمة البر

وخضنا بفلك العمر في لجج البحر

وغصنا بصافي اللبّ تيارعمقه

إلى أن تحلّينا من الكنز بالدّر

وعدنا وقد أوفى لنا الدّهر وعده

وزاحت سحاب الهم عن أفق الصدر

ورعيا لشيخ العصر سيدنا الذي

رقى ذروة التحقيق أوحد العصر

وفاق على أهل الفضائل كلّهم

بخفض جناح النّفس مع رفعة القدر

وفي حياة هذا الشيخ شرح ابن عابدين الدّر المختار (حاشية ابن عابدين) ، ولمّا مات أسِفَ عليه أسفًا شديدًا .

واتصل ابن عابدين رحمه الله بالشيخ خالد النقشبندي فلقَّنه الطريقة وأجازه ، ودافع عنه ضدّ خصومه وكتب في ذلك رسالة بعنوان ( سلّ الحسام الهندي في نصرة مولانا خالد النقشبندي ) ورثاه بقصيدة مطلعها:

أي ركن من الشريعة مالا

وبالإضافة إلى الإجازات السابقة ، إجازه الشيخ إبراهيم وعبد القادر حفيدا الشيخ عبد الغني النّابلسي، وصالح الزجّاج ، وهبة الله البعلي ، وصالح الأمير المصري ، وصالح الفلّاني المدني ، وهذان الأخيران أجازاه كتابة .

تولى رحمه الله أمانة الفتوى في عهد المفتي حسين المرادي، وحج سنة 1235هـ ، وتحرَّى في حجه الطعام غاية التَّحري مع قلة تناوله له .

ولابن عابدين رحمه الله شعرٌ حسنٌ جميل ، منه قصيدة في مدح النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال في مطلعها:

لبيك يا قمرية الأغصان

فلقد صدعت القلب بالألحان

لبيك يا من بالبكا أشبهتني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت