الصفحة 35 من 91

أي لادّخاره، وسألت الخليل عن قوله جلّ ذكره: {وأنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَأنا رَبُّكُمْ فَاتَّقونِ} 1 فقال: إنما هو على حذف اللام، كأنه قال: ولأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون، وقال ونظيرها: {لإيْلافِ قُرَيْشٍ} لأنه إنما هو لذلك فليعبدوا، فإن حذفت اللام من أن فهو نصب، كما أنك لو حذفت اللام من لإيلاف كان نصبًا، هذا قول الخليل. ولو قال إنسان: إنَّ (أنَّ) في موضع جرٍّ في هذه الأشياء، ولكنه حرف كثر استعماله في كلامهم فجاز فيه حذف الجار كما حذفوا ربّ من قولهم:

وَبَلَدٍ تَحْسَبُهُ مَكْسوحا2

لكان وجهًا قويًا وله نظائر نحو قوله: لاهِ أبوك، والأول قول الخليل"3."

ووَهَّم أبو حيّان ابنَ مالك فيما حكاه عن الخليل4.

وكثير من المتأخرين يرجحون نصب المصدر المنزوع الخافض، قال ابن هشام عن حذف حرف الجر: (وقد يحذف وينصب المجرور وهو ثلاثة أقسام: سماعي جائز في الكلام المنثور. وسماعي خاص بالشعر. وقياسي وذلك بعد أنَّ وأنْ وكي"5، وقال الأشموني:"إنما اطرد حذف حرف الجر مع أنّ وأنْ

1 المؤمنون: 52.

2 بيت من مشطور الرجز ينسب لأبي النجم العجلي في شرح أبيات سيبويه: 2/190، وأساس البلاغة: (طوح) 397، وليس في ديوانه المجموع.

3 الكتاب: 3/126.

4 ينظر ارتشاف الضرب: 4/2090.

5 أوضح المسالك: 2/ 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت