فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 1630

ويُتجاوز عن سيئاته، وهذا هو العرضُ كما جاء في الحديث الصحيح {وَيَنقَلِبُ إلى أَهْلِهِ مَسْرُورًا} أي ويرجع إلى أهله في الجنة مبتهجًا مسرورًا بما أعطاه الله من الفضل والكرامة {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ} أي وأمَّا من أعطي كتاب أعماله بشماله من وراء ظهره، وهذه علامة الشقاوة {فَسَوْفَ يَدْعُواْ ثُبُورًا} أي يصيح بالويل والثبور، ويتمنى الهلاك والموت {ويصلى سَعِيرًا} أي ويدخل نارًا مستعرة، يقاسي عذابها وحرَّها {إِنَّهُ كَانَ في أَهْلِهِ مَسْرُورًا} أي لأنه كان في الدنيا مسرورًا مع أهله، غافلًا لاهيًا، لا يفكر في العواقب، ولا تخطر بباله الآخرة قال ابن زيد: وصف الله أهل الجنة بالمخافة والحزن والبكاء في الدنيا، فأعقبهم به النعيم والسرور في الآخرة، ووصف أهل النار بالسرور بالدنيا والضحك فيها، فأعقبهم به الحزن الطويل {إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ} أي إنه ظنَّ أن لن يرجع إِلى ربه، ولن يحييه الله بعد موته للحساب والجزاء، فلذلك كفر وفجر {بلى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا} أي بلى سيعيده الله بعد موته، ويجازيه على أعماله كلها خيرها وشرها، فإِنه تعالى مطلع على العباد، لا تخفى عليه خافية من شئونهم {فَلاَ أُقْسِمُ بالشفق} {لاَ} لتأكيد القسم أي فأقسم قسمًا مؤكدًا بحمرة الأفق بعد غروب الشمس {والليل وَمَا وَسَقَ} أي وبالليل وما جمع وضمَّ إِليه، وما لفَّ في ظلمته من الناس والدواب والأنعام، فكلٌ يأوي إِلى مكانه وسربه، ولهذا امتن تعالى على العباد فقال

{وَجَعَلَ الليل سَكَنًا} [الأنعام: 96] فإِذا جاء النهار انتشروا، وإِذا جاء الليل أوى كل شيء إِلى مأواه {والقمر إِذَا اتسق} أي وأقسمُ بالقمر إِذا تكامل ضوءه ونوره، وصار بدرًا ساطعًا مضيئًا {لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبقٍ} هذا جواب القسم أي لتلاقُنَّ يا مشعر الناس أهوالًا وشدائد في الآخرة عصيبة قال الألوسي: يعني لتركبن أحوالًا بعد أحوال، هي طبقات في الشدة بعضها أرفع من بعض، وهي الموتُ وما بعده من مواطن القيامة وأهولها وقال الطبري: المراد أنهم يلقون من شدائد يوم القيامة وأهواله أحوالًا {فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} استفهام يقصد به التوبيخ أي فيما لهؤلاء المشركين لا يؤمنون بالله، ولا يصدّقون بالعبث بعد الموت، بعد وضوح الدلائل وقيام البراهين على قوعه؟ {وَإِذَا قُرِىءَ عَلَيْهِمُ القرآن لاَ يَسْجُدُونَ} أي وإِذا سمعوا آيات القرآن، لم يخضعوا ولم يسجدوا للرحمن؟ {بَلِ الذين كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ} أي بل طبيعة هؤلاء الكفار التكذيب والعناد والجحود، ولذلك لا يخضعون عند تلاوته {والله أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ} أي والله أعلم بما يجمعون في صدورهم من الكفر والتكذيب قال ابن عباس: {يُوعُونَ} أي يضمرون من عداوة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ والمؤمنين فَبَشِّرْهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت