فهرس الكتاب
والاستفهام فيه إنكار أن يكون في الضلال أبلغ ضلالًا ممن عبد غير الله ودعاه ، حيث يتركون السميع المجيب القادر على تحصيل بُغيه ويدعون من دونه من لا يستجيب لهم .
وقال تعالى: ( واسألوا الله من فضله ( .
وقال (:( من لا يسال الله يغضب عليه ) رواه ابن ماجه .
لكن يجوز للإنسان أن يستعين بمخلوق فيما يقدر عليه هذا المخلوق ، لقوله (:( وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة ) متفق عليه .
13-وجوب الإيمان بالقضاء والقدر ، وان كل شيء مكتوب ومنتهي .
قال تعالى: ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبراها إن ذلك على الله يسير ( .
قال (:( إن الله كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ) رواه مسلم .
وعن عبادة بن الصامت عن النبي ( قال:( إن أول ما خلق الله القلم ، ثم قال: اكتب ، فكتب في تلك الساعة ما هو كائن إلى يوم القيامة ) رواه أحمد .
ويتفرع على هذه الفائدة:
عدم جزع الإنسان واطمئنان قلبه ، لأن كل شيء مكتوب ومقدر .
14-أنه لن يصيب العبد إلا ما كتب له ، فلن يستطيع أحد أن ينفعه بشيء لم يكتب له ، ولا يستطيع أحد أن يضره بشيء لم يكتب له .
كما قال تعالى: ( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ( .
وقال تعالى: ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ( .
وقال سبحانه: ( قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ( .
قال ابن رجب رحمه الله:
"واعلم أن مدار هذه الوصية على هذا الأصل ، وما ذكر قبله وبعده فهو متفرع عليه وراجع إليه ، فإن العبد إذا علم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له من خير وشر ونفع وضر ، وأن اجتهاد الخلق كلهم على خلاف المقدور غير مفيد البتة ، علم حينئذ أن الله وحده هو الضار النافع ، المعطي المانع ، فأوجب ذلك للعبد توحيد ربه عز وجل ، وإفراده بالطاعة وحفظ حدوده".