فهرس الكتاب
لأنهم منهمكون على محبتها بالطبع ، فمن زاحمهم عليها أبغضوه ، ومن زهد فيها وتركها لهم أحبوه .
وقد جاء في حديث سهل بن سعد مرفوعًا ( شرف المؤمن قيامه بالليل ، وعزه استغناؤه عن الناس ) رواه الطبراني وحسنه الألباني .
وقال الحسن:"لا تزال كريمًا على الناس ، أو لا يزال الناس يكرمونك ما لم تعاط ما في أيديهم ، فإذا فعلت ذلك استخفوا بك ، وكرهوا حديثك وأبغضوك".
وقال أيوب السختياني:"لا ينبل الرجل حتى يكون فيه خصلتان: العفة عما في أيدي الناس ، والتجاوز عما يكون منهم".
وكان عمر يقول في خطبته:"إن الطمع فقر ، وإن اليأس غنى ، وإن الإنسان إذا أيس من الشيء استغنى عنه".
وقال أعرابي لأهل البصرة ،"من سيد أهل هذه القرية ؟ قالوا: الحسن ، قال: بما سادهم ؟ قالوا: احتاج الناس إلى علمه ، واستغنى هو عن دنياهم".
قال ابن رجب رحمه الله:"وقد تكاثرت الأحاديث عن النبي ( بالأمر بالاستعفاف عن مسألة الناس والاستغناء عنهم ، فمن سأل الناس ما بأيديهم ، كرهوه وأبغضوه ، لأن المال محبوب لنفوس بني آدم ، فمن طلب منهم ما يحبونه ، كرهوه لذلك".
الحديث الثاني والثلاثون
عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري . أن رسول الله ( قال( لا ضرر ولا ضرار ) حديث حسن رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما مسندًا ، ورواه مالك في الموطأ عن عمرو بن يحيي عن أبيه ، عن النبي ( مرسلًا ، فأسقط أبا سعيد ، وله طرق يقوي بعضها بعضًا .
معاني الكلمات:
لا ضرر: الضرر ضد النفع ، أي لا يضر الرجل أخاه ابتداء .
ولا ضرار: الضرار هو أن يضر بالغير .
الفوائد:
1-تحريم إلحاق الضرر بالغير ، وهو ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أن يكون الغرض من ذلك الضرر .
فهذا لا ريب في قبحه وتحريمه ، وقد ورد في القرآن النهي عن المضارة في مواضع:
منها: في الوصية .