فهرس الكتاب
قال تعالى ( من بعد وصية يوصي بها أو دين غير مضار ( .
والإضرار في الوصية تارة يكون بأن يخص بعض الورثة بزيادة على فرضه الذي فرضه الله ، فيتضرر بقية الورثة بتخصيصه .
وتارة بأن يوصي لأجنبي بزيادة على الثلث فينقص حقوق الورثة .
ومتى وصى لوارث أو لأجنبي بزيادة على الثلث لم ينفذ ما وصى به إلا بإجازة الورثة .
ومنها: الرجعة في النكاح .
قال تعالى ( فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف . ( ولا تمسكوهن ضرارًا لتعتدوا ( . ( ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ( . ( وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحًا ( .
فدل ذلك على أن من كان قصده بالرجعة المضارة فإنه آثم بذلك ، وهذا كما كانوا في أول الإسلام قبل حصر الطلاق في ثلاث: يطلق الرجل امرأته ثم يتركها حتى يقارب انقضاء عدتها ثم يراجعها ثم يطلقها ، ويفعل ذلك أبدًا بغير نهاية ، فيدع امرأته لا مطلقة ولا ممسكة ، فأبطل الله ذلك وحصر الطلاق في ثلاث مرات .
القسم الثاني: أن يكون الضرر من غير قصد . كأن يتصرف في ملكه بما يتعدى ضرره إلى غيره ، وهذا على نوعين:
النوع الأول: أن يتصرف على وجه غير معتاد ولا مألوف ، فلا يسمح له به .
كأن يؤجج نارًا في أرضه في يوم عاصف ، فيحترق ما يليه .
النوع الثاني: أن يتصرف على الوجه المعتاد ، وهذه تختلف وجهات نظر العلماء .
2-يدخل في عموم قوله (( لا ضرر ) أن الله لم يكلف عباده فعل ما يضرهم البتة ، فإن ما يأمرهم به هو عين صلاح دينهم ودنياهم ، وما نهاهم عنه هو عين فساد دينهم ودنياهم ، لكنه لم يأمر عباده بشيء هو ضار لهم في أبدانهم أيضًا .
ولهذا أسقط الطهارة بالماء عن المريض ، وقال ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ( .
وأسقط الصيام عن المريض والمسافر ، وقال ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ( .
وأسقط اجتناب محظورات الإحرام كالحلق ونحوه عمن كان مريضًا أو به أذى من رأسه وأمر بالفدية .
3-الحذر من ظلم الغير .