الصفحة 54 من 58

الجبال لمحاها وحناها» (1) .

وكان مالك بن دينار - رحمه الله - يقرأ هذه الآية ثم يقول: «أُقْسِمُ لَكُمْ لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ بِهَذَا الْقُرْآنِ إِلَّا صُدِعَ قَلْبُهُ» (2) .

ورُوي عن الحسن - رحمه الله - أنه قال: «يا ابن آدم إذا وسوس لك الشيطان بخطيئة، أو حَدَّثْت بها نفسَك، فاذكر عند ذلك ما حمَّلك الله من كتابه، مما لو حَمَلَته الجبال الرواسي لخشعت وتصدعت، أما سمعته يقول: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر: 21] » (3) .

والله سبحانه إنَّما ضرب لك الأمثال لتتفكر فيها، وتعتبر بها وتزدجر عن معاصيه - عز وجل -، وأنت يا ابن آدم أحق أنْ تخشعَ لذكرِ

(1) أخرجه أبو نعيم في الحلية (2/ 311) ، وينظر: الخشوع في الصلاة لابن رجب ص (19) .

(2) أخرجه الإمام أحمد في الزهد ص (258) رقم (1859) ، وأبو نعيم في حلية الأولياء (2/ 378) .

(3) ينظر: الخشوع في الصلاة لابن رجب ص (19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت