يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [الزُّمَر: 22 - 23] ، ولين القلوب هو زوال قسوتها لحدوث الخشوع فيها والرقة.
وقد عاتب الله مَن لا يخشع قلبه لسماع كتابه، فقال تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد: 16] .
قال ابن مسعود - رضي الله عنه: «مَا كَانَ بَيْنَ إِسْلَامِنَا وَبَيْنَ أَنْ عَاتَبَنَا اللهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا أَرْبَعُ سِنِينَ» (1) ، وفي رواية: «فَأَقْبَلَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ: أَيُّ شَيْءٍ أَحْدَثْنَا؟! أَيُّ شَيْءٍ صَنَعْنَا؟!» (2) أي: جعل يُعَاتِب بَعضُهُم بعضًا.
أَمَّا عظمة القرآن وسطوة أثره على نفوس المؤمنين الخاشعين فشيءٌ قد شهد به السلفُ (، قال أبو عمران الجوني - رحمه الله: «والله لقد صَرَّفَ إلينا ربُّنا في هذا القرآن ما لو صَرَّفه إِلَى
(1) أخرجه مسلم (4/ 2319) رقم (3027) .
(2) أخرجها أبو يعلى في مسنده (9/ 167) رقم (5256) ، وهي زيادة ضعيفة.