عليه وأعلاها أوضع ما يمكنه، فيضعه في التراب مُتَعَفِّرًا، ويتبع ذلك انكسار القلب وتواضعه وخشوعه لله - عز وجل -.
ولهذا كان جزاء المؤمن إذا فعل ذلك أن يُقربه الله - عز وجل - إِلَيْهِ، قال الله تعالى: {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} [العلق: 19] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ» (1) .
والسجود كان مما يأنف منه المشركون المستكبرون عن عِبادةِ الله - عز وجل -، وكان بعضُهم يقول: أكره أنْ أسجدَ فتعلوني استي، وكان بعضُهم يأخذُ كفًّا مِن حصى، فيرفعه إلى وجهه، ويكتفي بذلك عنْ السجود (2) .
وإبليسُ إِنَّمَا طردَه الله لما استكبرَ عن السجود لِمَنْ أمره الله بالسجودِ له؛ ولهذا يبكي إذا سجدَ المؤمن ويقول: أُمِرَ ابن آدم
(1) أخرجه مسلم (1/ 350) رقم (482) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(2) أخرج البخاري (2/ 40) ، رقم (1067) ، ومسلم (1/ 405) رقم (576) من حديث عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قرأ {والنجم} فسجد فيها، وسجد من كان معه، غير أن شيخا أخذ كفا من حصى أو تراب فرفعه إلى جبهته، وقال: يكفيني هذا، قال عبد الله: «لقد رأيته بعدُ قُتِل كافرا» .