وأهل السنة والجماعة متفقون على إثبات رؤية المؤمنين لربهم، قالَ الله تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] ، وقالَ تَعَالَى {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] . وقال تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] ، وحجب الكفار عن الله جل وعلا يدل على رؤية المؤمنين لربهم جل وعلا.
عن صهيب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل" (1) .
وعن جرير رضي الله عنه، قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم، إذ نظر إلى القمر ليلة البدر قال:"إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس، وصلاة قبل غروب الشمس، فافعلوا" (2) .
قال عبدالغني المقدسي رحمه الله:"وأجمع أهل الحق واتَّفق أهل التوحيد والصدق - أن الله تعالى يرى في الآخرة كما جاء في كتابه وصح عن رسوله" (3) .
وقال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله:"وقد قال بثبوت الرؤية الصحابة والتابعون، وأئمة الإسلام المعروفون بالإمامة في الدين، وأهل الحديث، وسائر طوائف أهل الكلام المنسوبون إلى السنة والجماعة" (4) .
(1) رواه مسلم (181) .
(2) رواه البخاري (7434) ، ومسلم (633) .
(3) عقيدة الحافظ عبدالغني المقدسي: 58.
(4) شرح العقيدة الطحاوية: 153.