فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 82

المطلب الثالث: القدرة والاستطاعة:

الاستطاعة والطاقة والقدرة والوسع ألفاظ متقاربة المعنى، وضدها العجز، عرفها المتكلمون بأنها:"صفة وجودية يتأتى معها الفعل بدلا عن الترك، والترك بدلا عن الفعل" (1) .

ومسألة الاستطاعة أو القدرة من المسائل التي وقع فيها الخلاف بين الفرق الإسلامية تبعا للخلاف الواقع في القدر فالذين قالوا بالجبر - وهم الجهمية ومن وافقهم - قالوا بنفي الاستطاعة لا مع الفعل ولا قبله وذلك لأن العبد عندهم لا اختيار له (2) .

والذين قالوا بنفي القدر وأن العبد خالق لفعله - وهم المعتزلة ومن وافقهم - أثبتوا الاستطاعة قبل الفعل ونفوا أن تكون معه (3) .

والذين قالوا بالكسب - وهم الأشاعرة ومن وافقهم - قالوا بأن الاستطاعة تكون مع الفعل لا قبله (4) .

وأما جمهور الماتريدية فقد توسطوا في المسألة، فقالوا بإثبات الاستطاعة قبل الفعل ومعه، فقالوا بأن الاستطاعة تقع على نوعين:

الأولى: سلامة الأسباب والآلات وهي تتقدم الفعل.

الثانية: الاستطاعة التي يتهيأ بها الفعل وتكون مع الفعل.

قال الماتريدي:"الأصل عندنا في المسمى باسم القدرة أنها على قسمين: أحدهما: سلامة الأسباب وصحة الآلات وهي تتقدم الأفعال."

والثاني: معنى لا يقدر على تبين حده بشيء يصار إليه سوى أنه ليس إلا للفعل لا يجوز وجوده بحال إلا ويقع به الفعل عندما يقع معه" (5) ."

(1) المواقف: 2/ 229، وانظر: المبين في شرح ألفاظ الحكماء والمتكلمين للآمدي: 127، التعريفات للجرجاني: 35.

(2) الملل والنحل: 36، مقالات الإسلاميين: 1/ 312، الفرق بين الفرق: 128، ، التبصير في الدين: 96، أصول الدين للبغدادي: 333.

(3) مقالات الإسلاميين: 1/ 300، شرح الأصول الخمسة: 390.

(4) الإنصاف: 46، التمهيد للباقلاني: 323 - 325، محصل أفكار المتقدمين والمتأخرين: 152.

(5) التوحيد: 256، 257.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت