الإيمان بالقضاء والقدر ركن من أركان الإيمان ولا يصح الإيمان إلا به، وهو أربع مراتب:
1 -علم الله الأزلي بكل شيء، وأنه علم أعمال العباد قبل أن يعملوها.
2 -كتابة ذلك في اللوح المحفوظ.
3 -مشيئة الله العامة وقدرته الشاملة.
4 -إيجاد الله لكل المخلوقات وأنه الخالق وما سواه مخلوق.
وهذا هو قول أهل السنة والجماعة والذي يدل عليه الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان (1) .
قال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} [القمر: 49] ، وقال تعالى: {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} [الفرقان: 1 - 2] ،"أي كل شيء مما سواه مخلوق مربوب وهو خالق كل شيء وربه ومليكه وإلهه، وكل شيء تحت قهره وتدبيره وتسخيره وتقديره" (2) .
وقال تعالى: {وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا * مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا} [الأحزاب: 38 - 37] ،"أي وكان أمره الذي يقدره كائنًا لا محالة وواقعًا لا محيد عنه ولا معدل فما شاء كان وما لم يشاء لم يكن" (3) .
وقال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التغابن: 11] ،"وهذا عام لجميع المصائب، في النفس والمال، والولد، والأحباب، ونحوهم. فجميع ما أصاب العباد، بقضاء الله وقدره، قد سبق بذلك علمه، وجرى به قلمه، ونفذت مشيئته، واقتضته حكمته" (4) .
(1) انظر: الفتاوى: 3/ 148 - 150، وشفاء العليل: 29 - 65، ومعارج القبول: 2/ 294.
(2) ابن كثير، تفسير القران العظيم: 3/ 320، الطبعة الثانية، تقديم الدكتور يوسف المرعشلي، دار المعرفة، بيروت، 1407 هـ.
(3) تفسير ابن كثير: 3/ 500.
(4) تفسير ابن سعدي: 867.