الصفحة 17 من 35

ومن الأدلة أيضًا على هذا القول ما ورد من الأحاديث والآثار في الإيمان بالمتشابه وعدم العلم به، وذم متبعيه، كقولهصلى الله عليه وسلم:"إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم" (1) .

وقوله:"واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، وقولوا آمنا به كل من عند ربنا" (2) .

كما استدلوا بإجماع الصحابة -رضي الله عنهم- على ترك تأويل المتشابه (3) .

هذه أبرز الحجج التي استدل بها القائلون بأن تأويل المتشابه مما استأثر الله بعلمه (4) ، وقد قال ابن قدامه بعد ذكره جملة من هذه الحجج:"فثبت بما ذكرناه من الوجوه أن تأويل المتشابه لا يعمله إلا الله تعالى، وأن متبعه من أهل الزيغ، وأنه محرم على كل أحد" (5) .

وقد ذكر ابن الوزير اثنين وعشرين دليلًا على هذا القول (6) .

القول الثاني:

أن تأويل المتشابه مما يعلمه الراسخون في العلم ويدركونه.

ومعنى هذا القول مروي عن ابن عباس، ومجاهد وغيرهم، ورجحه النووي، وشيخ الإسلام ابن تيمية (7) .

وقد احتج أصحاب هذا القول بعدة أدلة منها:

ما جاء عن ابن عباس أنه قال:"أنا ممن يعلم تأويله" (8) .

(1) سنن أبي داود: كتاب السنة باب النهي عن الجدال واتباع المتشابه من القرآن، رقم 3982.

(2) رواه الحاكم في كتاب فضائل القرآن، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وصححه الذهبي في تلخيصه 31/ 5 حديث رقم 319، ورواه أيضًا الطحاوي في مشكل الآثار 4/ 184 - 185، طبعة مجلس دائرة المعارف النظامية بالهند، عام 1333.

(3) انظر: ذم التأويل ص 40، أساس التقديس ص 239.

(4) انظر ترجيح أساليب القرآن ص 129 - 144.

(5) ذم التأويل ص 39.

(6) انظر: ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان: 121.

(7) انظر: تفسير الطبري 3/ 215، تأويل مشكل القرآن ص 98 - 101، معالم التنزيل للبغوي 1/ 324، متشابه القرآن للقاضي عبد الجبار ص 14، الكشاف للزمخشري 1/ 413، زاد المسير 1/ 354، تفسير القرطبي 5/ 27، شرح صحيح مسلم للنووي 16/ 218، ط دار الكتاب العربي، بيروت، عام 1407 تفسير سورة الإخلاص 17/ 400، ضمن مجموع الفتاوى، تفسير ابن كثير 2/ 9، شرح الكوكب المنير 2/ 153، فتح القدير للشوكاني 1/ 527.

(8) تفسير الطبري 3/ 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت