أولًا: المحكم والمتشابه في اللغة:
المحكم في اللغة (2) :
المحكم: مأخوذ من حَكَم الذي أصله: منع منعًا لإصلاح، ومنه سميت اللجام حَكَمة الدابة، لأنها تمنعها عن ركوب رأسها، وسمي الحاكم حاكمًا لمنعه الظالم من الظلم، ويقال: حَكَمت الرجل وحَكَّمته وأحَكْمته إذا منعته، ومنه قول جرير:
أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم إني أخاف عليكم أن أغضبا (3)
أي: امنعوهم من السفه.
والحكمة: سميت حكمة، لمنعها النفس عن هواها، والحكيم المتقن للأمور (4) .
وبهذا يظهر أن معنى المحكم في اللغة يرجع إلى معنيين، وهما: المنع والإتقان.
المتشابه في اللغة (5) :
أصل المتشابه: من الشِّبه والشَّبَه، وهو أن يشبه أحد الأمرين الآخر حتى يلتبسا، والشبهة الالتباس، والمتشابهات من الأمور المشكلات (6) .
يقول ابن قتيبة رحمه الله:"وأصل التشابه أن يشبه اللفظ اللفظ في الظاهر، والمعنيان مختلفان، قال الله -عز وجل- في وصف ثمر الجنة: {وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا} [البقرة: 25] (7) ، أي: متفق المناظر مختلف الطعوم، وقال: {تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} [البقرة: 118] (8) ، أي يشبه بعضها بعضًا في الكفر والقسوة."
ومنه يقال: اشتبه عليّ الأمر، إذا أشبه غيره فلم تكد تفرق بينهما، وشبّهت عليّ، إذا لبست الحق بالباطل، ومنه قيل لأصحاب المخاريق: أصحاب الشبه، لأنهم يشبهون الحق بالباطل، ثم قد يقال لكل ما غمض ودق متشابه، وإن لم تقع الحيرة فيه من جهة الشبه بغيره" (9) ."
(1) انظر: قواعد التفسير تأليف خالد السبت ص 2/ 659 - 660، دار ابن عفان، الجيزة، الطبعة الأولى.
(2) انظر: لسان العرب لابن منظور، تحقيق عبدالله الكبير وآخرون، ص 2/ 953 مادة حكم، طبعة دار المعارف، القاهرة.
(3) البيت في ديوان جرير تحقيق نعمان طه، 1/ 466، طبعة دار المعارف بمصر، عام 1971. لسان العرب ص 2/ 953.
(4) انظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي لأبي منصور الأزهري تحقيق عبدالمنعم بشناتي ص 551، دار البشائر، بيروت، الطبعة الأولى. المفردات في غريب القرآن / للأصفهاني تحقيق صفوان داوودي ص 248 - 251، دار القلم، دمشق، الطبعة الثانية. الصحاح لإسماعيل الجوهري تحقيق أحمد عطار 5/ 1901 - 1902، الطبعة الثانية.
(5) انظر: لسان العرب ص 2189 مادة شبه، ومفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني، ص 443 - 445.
(6) انظر: المفردات للأصفهاني ص 443 - 445، الصحاح للجوهري ص 6/ 2236، ترتيب القاموس المحيط على طريقة المصباح المنير وأساس البلاغة للطاهر أحمد الزاوي 2/ 670 - 671، عيسى البابي الحلبي، الطبعة الثانية.
(7) سورة البقرة: 25.
(8) سورة البقرة: 118.
(9) انظر: موقف المتكلمين من الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة لسليمان الغصن ص 1/ 367 - 369، دار العاصمة، الرياض، الطبعة الأولى.