ومنها قوله تعالى: {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} [النجم: 59 - 61] أي وأنتم تغنّون بلغة حمير، ويقول أهل اليمن: سمد فلان إذا غنى قاله ابن عبّاس (1) ومجاهد (2) .
ومنها قوله عز وجل في حقّ إبليس اللعين: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ} [الإسراء: 64] ، وقال مجاهد: صوته الغناء والمزامير. ألا فكفى بقومٍ ضلالةً وخزيًا أن جعلوا صوت الشيطان عبادة الرحمن وأنهم أعمى وأضل من قوم عابهم الله [ق 43 / أ] بقوله {وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} [الأنفال: 35] قيل: المكاء: التصفير والتصدية: التصفيق.
ومنها قوله عز وجل: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} [الفرقان: 72] أي: لا يشهدون الغناء قاله محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنفية ومجاهد.
(1) صحيح - أخرج ابن أبي الدنيا في"ذم الملاهي" (ص/42) (33) ، والبزار في"مسنده" (11/ 40) (4742) ، والطبري في"تفسيره" (22/ 559) ، والبيهقي في"الكبرى" (10/ 377) ، وغيره من طريق عكرمة عن ابن عباس قال:: {وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} قال:"هو الغناء بالحميرية , اسمدي لنا , تغني لنا"ورواته ثقات.
(2) الذي وقفت عليه عن مجاهد أنه كان يفسر السمود بالبرطمة، فروى الطبري في"تفسيره" (22/ 559 - 560) من طرق عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ) قال: كانوا يمرّون على النبيّ صلى الله عليه وسلم غضابا مُبَرْطِمين، وابن أبي نجيح وإن كان يدلس عن مجاهد، ولم يصرح بالسماع منه إلا أن الواسطة بينهما معروفة وهو: القاسم بن أبي بزة وهو ثقة.