"حدثنا قَبيصةُ بن عُقبةَ قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مُرَّةَ عن مَسروقٍ عن عبد الله بن عَمرٍو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أربعٌ من كُنَّ فيه كان منافقًا خالصًا ومن كانت فيه خصلةٌ منهن كانت فيه خصلةٌ من النفاق حتى يدعَها: إذا اؤتُمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» تابعه شعبةُ عن الأعمش".
وقوله في باب المسح على الخفين:"حدثنا عَبدان قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا الأوزاعيُّ عن يحيى عن أبي سلمة عن جعفرِ بن عمرِو بن أميةَ عن أبيه قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يمسح على عمامته وخُفَّيه. وتابعه معمرٌ عن يحيى عن أبي سلمة عن عمرٍو قال: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم -".
ولا يشترط في المتابعات ما يشترط في أحاديث الصحيح، إذ قد يروي البخاري فيها عن رجل ليس من شرطه.
لم يَسلم كتاب الجامع الصحيح من النقد، لاختلاف آراء أئمة الجرح والتعديل في بعض الرواة، واعتمادِ المنتقد على قواعد تخالف القواعد التي اعتمد عليها البخاري، وعدم وصول المنتقد - وهو في عصر متأخر عن البخاري - في العلم بأحوال الرواة إلى ما وصل إليه البخاري. وقد فاق البخاري أقرانه وشيوخه في الحفظ حتى قال شيخه عَمرُو بن عليٍّ الفَلَّاس (-249) :"حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث".
وانظر إلى هذه المقارنة التي قام بها الحافظ أبو بكر الفضل بن العباس الرازي (-270) بين البخاري وأبي زُرعةَ الرازي (-264) وقد سئل: أيهما أحفظُ؟ أبو زُرعة أو محمدُ بن إسماعيل؟ فأجاب: لم أكن التقيت بمحمد بن إسماعيل، فاستقبلني ما