فهرس الكتاب
وإسحاقُ بنُ إبراهيمَ المروزيُّ قالا: أخبرنا النضرُ بنُ شميلٍ قالَ: أخبرنا ابنُ عونٍ، عن عميرٍ يَعني ابنَ إسحاقَ قالَ:
استأذَنَ جعفرٌ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقالَ: ائذَنْ لي حتى آتيَ أرضًا أَعبدُ اللهَ فيها لا أَخافُ أحدًا، قالَ: فأَذنَ له، فأَتى النَّجاشيَّ.
قالَ يَعني عميرًا: فحدَّثني عَمرو بنُ العاصِ قالَ: لمَّا رأيتُ مكانَه حَسدتُّه، فقلتُ: واللهِ لأَستَقتلنَّ لهذا ولأصحابِهِ، فأَتيتُ النَّجاشيَّ فدخلتُ عليه فقلتُ: إنَّ بأرضِكَ رجلًا ابنُ عمِّه بأَرضِنا، وإنَّه يَزعمُ أنَّه ليسَ للناسِ إلا إلهٌ واحدٌ، وإنكَ واللهِ إنْ لم تقتلْهُ وأَصحابَه لا أَقطعُ هذه النَّطفةَ [1] إليكَ أبدًا أَنا ولا أحدٌ مِن أَصحابي، قالَ: ادْعُهُ، قالَ: قلتُ له: إنَّه لا يَجيءُ مَعي، فأرسِلْ مَعي رسولًا، قالَ: فجاء، فلمَّا انتَهينا إلى البابِ ناديتُ: ائذَنْ لعَمرو بنِ العاصِ، قالَ: ونَاداهم مَن خَلفي: ائذَنْ لحزبِ اللهِ، قالَ: فسمعَ صوتَه فأذنَ له ولأصحابِهِ، قالَ: ثم أذنَ لي فدخلتُ فإِذا هو جالسٌ، فذَكرَ أينَ كانَ مقعدُهُ مِن السريرِ، فلمَّا رأيتُه جئتُ حتى قعدتُّ بينَ يدَيهِ فجعلتُه خلفَ ظَهري.
قالَ: وأَقعدتُّ بينَ كلِّ رَجلَينِ مِن أصحابِهِ رجلًا مِن أَصحابي، فقالَ النَّجاشيُّ: نَجِّروا [2] - قالَ عميرٌ: يَعني تكلَّموا - قالَ عَمرو: فقلتُ: إنَّ ابنَ عمِّ هذا بأرضِنا، وإنَّه يزعمُ أنَّه ليسَ إلا إلهٌ واحدٌ، وإنَّكَ واللهِ إِن لم تقتُلْهُ وأَصحابَه لا نَقطعُ هذه النُّطفةَ إليكَ أبدًا ولا أَحدٌ مِن أَصحابي، قالَ: فتشهَّدَ فإنِّي أَولُ ما سمعتُ التَّشهدَ ليومَئذٍ، قالَ يعني جعفرًا: صدقَ، وهو ابنُ عمِّي،
(1) يعني ماء البحر. انظر «النهاية» (5/ 75) .
(2) هكذا في الأصلين. وفي «النهاية» (5/ 21) : قال أبوموسى: والمشهور بالخاء.