فهرس الكتاب
وأَنا على دِينِه، قالَ: فصاحَ صياحًا وقالَ: أوه، حتى قلتُ: ما لابنِ الحبشيةِ؟ فقالَ: ناموسٌ مثلُ ناموسٍ [1] ، ما يقولُ في عيسى ابنِ مريمَ؟ قالَ: يقولُ هو روحُ اللهِ وكلمتُهُ.
قالَ: فتناوَلَ / شيئًا مِن الأرضِ فقالَ: ما أَخطأَ مِن أَمرِه مثلَ هذا [2] ، وقالَ: لولا مُلْكي لاتبعتُكم، وقالَ يَعني لعَمرو: ما كنتُ أُبالي أَن لا تأتي [3] أنتَ ولا أحدٌ مِن أصحابِكَ أبدًا، وقالَ لجعفرٍ: اذهبْ فأنتَ آمِنٌ بأَرضي، فمَن ضربَكَ قتلتُهُ، ومَن سبَّكَ غرَّمتُه، وقال لآذِنِهِ: مَتى ما أَتاكَ هذا ليَستأذنَ [4] عليَّ فأْذنْ له [عليَّ] إلا أَن أَكونَ عندَ أَهلي، فإنْ كنتُ عندَ أَهلي فأخبِرْه، فإنْ أبى فأْذنْ له، قالَ: وتفرَّقْنا.
قالَ عَمرو: فلم يكنْ أحدٌ أحبَّ إليَّ أَن أَكونَ قد لَقيتُه خاليًا مِن جعفرٍ، فاستقبَلَني في طريقٍ مرةً ولم أَرَ أحدًا ونظرتُ خَلفي فلم أَرَ أحدًا، قالَ: فدَنوتُ مِنه فأَخذتُ بيدِهِ فقلتُ: تَعلمُ أنِّي أَشهدُ أَن لا إلهَ إلا اللهُ وأنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ؟ قالَ: فقالَ: هَداكَ اللهُ فاثبُتْ، وتَركَني وذهبَ، قالَ: فأَتيتُ أَصحابي فكأنَّما شَهدوه مَعي، فأَخذوني فأَلقوا عليَّ قطيفةً أو ثوبًا، وجَعَلوا يَغمُّوني وجعلتُ أُخرِجُ رَأسي مِن هذه الناحيةِ مرةً ومِن هذه مرةً حتى أَفلتُّ وما عليَّ قشرةٌ، فلقيتُ حبشيةً فأخذتُ قِناعَها فجعلتُه على عورَتي، فقالتْ: كَذا وكَذا، [فقلتُ: كَذا وكَذا] .
(1) عليها في الأصل علامة التصحيح. وفي هامش ظ (21) : موسى.
(2) في ظ (21) : هذه.
(3) في ظ (21) : تأتيني.
(4) في ظ (21) : يستأذن.