ويظهر من نصوص أخرى زيادة إيضاح لتفسير ابن أبي حاتم للكلمة، وأن معناها أنه ليس بحافظ لحديثه، وإنما اعتماده على كتابه، قال أبو داود:"قلت لأحمد: عُقَيْل -هو ابن خالد- عندك أكبر من يونس -هو ابن يزيد الأَيلي-؟ قال: لا أدري، عُقَيْل، ويونس، يؤدون الألفاظ، ومعمر كان يحفظ الألفاظ، لا يؤدي" (1) .
وذكر إسحاق بن هانئ أن أحمد سئل عن أصحاب الزهري فقدم مالكا، وبعده معمر، ثم سئل عن يونس، وعُقَيْل، فقال:"هؤلاء يحدثون من كتاب، وكان معمر يحدث حفظا فيحذف منها -من الأحاديث-، وكان أطلبهم للعلم" (2) .
وقال أبو طالب:"سئل أحمد: أيما أثبت شَرِيْك، أو إسرائيل؟ قال: إسرائيل، كان يؤدي ما سمع، كان أثبت من شَرِيْك، قلت: من أحب إليك: يونس، أو إسرائيل، في أبي إسحاق؟ قال: إسرائيل، لأنه صاحب كتاب" (3) .
ونقل نحوه عن أحمد أيضا الفضل بن زياد (4) .
وقال أبو داود:"قلت لأحمد: إسرائيل أحب إليك شَرِيْك؟ قال: إسرائيل إذا حدث من كتابه لا يغادر، ويحفظ من كتابه" (5) .
(1) "سؤالات أبي داود"ص 269.
(2) "مسائل إسحاق"2: 207، وانظر: 2: 231، و"المعرفة والتاريخ"2: 200 - 201.
(3) "الجرح والتعديل"2: 331.
(4) "المعرفة والتاريخ"2: 168، 174، و"تاريخ بغداد"7: 23.
(5) "سؤالات أبي داود"ص 311، و"تاريخ بغداد"7: 23، و"تهذيب الكمال"2: 520، وقول أحمد:"ويحفظ من كتابه"يحتمل أن يريد به التحديث من الكتاب، ويحتمل أن يريد به أنه حفظ بعد من الكتاب، فقد نصوا على أن إسرائيل كان لا يحفظ، ثم حفظ بعد، كما في"تاريخ الدوري عن ابن معين"2: 29، وهذه طريقة لبعض الرواة غير سريعي الحفظ.