وقد روينا في كتاب"فضائل الشام" (1) لأبي الحسن الرَّبعي بإسناد فيه نظر عن كعب أنَّه قال لواثلة بن الأسقع وهو يريد الخروج إلى بيت المقدس: تعال حتى أريك موضعًا من هذا المسجد -يعني: مسجد دمشق- من صلّى فيه فكأنما صلّى في بيت المقدس.
وبإسناد فيه نظر (2) أيضًا عن سفيان الثوري قال: الصلاة في بيت المقدس بأربعين ألف صلاة، وفي مسجد دمشق بثلاثين ألف صلاة.
وبإسناده (3) عن هشام بن عمار، حدثنا الحسن بن يحيى الخشني أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة أُسري به صلّى في موضع مسجد دمشق.
والخشني لا يعتمد عليه.
وقال عز وجل: {إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ} [الفجر: 7 - 8] . قد قيل: إنها دمشق.
قاله سعيد المقبري وخالد بن معدان.
وروى عن سعيد بن المسيب، وعكرمة ولا يصح عنهما.
أما سعيد فهو من رواية إسحاق بن بشر عن [ابن] (4) إسحاق عمن يخبره عنه، وإسحاق هذا كذاب مشهور.
وأما عكرمة فهو من رواية حفص بن عمر العدني عن الحكم بن أبان عنه.
وحفص ضعيف جدًّا.
وقال مالك: يقال إن إرم ذات العماد: دمشق.
ولكن جمهور المفسرين [والمحققين] (5) من العُلَمَاء عَلَى خلاف هذا القول، عَلَى اختلاف بينهم في تفسيره يطول ذكره ها هنا والله أعلم.
(1) في فضائل الشام برقم (65) .
(2) في فضائل الشام برقم (64) .
(3) في فضائل برقم (68) .
(4) زيادة من تاريخ دمشق.
(5) في الأصل: والمحققون، والصواب نحويًّا ما أثبته.