إذا علم ذلك فالأصل في البناء سواء كان في حرف أو في غيره أن يكون بالسكون لأنه أخف، فلا يعدل عنه إلا بسبب يقتضي العدول، وحينئذ فإذا جاء شيء مما الأصل فيه البناء كالحروف، وكذلك الأفعال، مبنيا على السكون فلا يسأل1 عنه لأنه جاء على أصله في الحالين2.
وإن جاء مبنيا على حركة سئل عنه سؤالان:
كأن يقال: ما سبب العدول إلى الحركة؟ ولم كانت كذا؟
وإن جاء شيء مما الأصل فيه الإعراب وهو الأسماء مبنيا على السكون3 سئل عنه سؤال واحد، وهو أنه لِم بُني؟ لأنه خرج بالبناء عن الأصل. وإن جاء مبنيا على حركة سئل عنه ثلاثة أسئلة.
سؤال عن سبب بنائه، وسؤال عن سبب العدول 18/أإلى الحركة، ولم كانت الحركة كذا؟ ثم مثل للحرف بأربعة أمثلة. (هلْ) وهو مبني على السكون، و (ثُمّ) وهو مبني على الفتح فرارا من التقاء الساكنين وطلبا للتخفيف، و (جَير) 4 وهو مبني على الكسر، فرارا من التقاء الساكنين، بحركة أصلية5 في التخلص منه، و (منذُ) أي في لغة من يجرّ
1 في (ج) سؤال.
2 وهما البناء والسكون، وما جاء على أصله لا يسأل عن علّته.
3 سقط من (ب) من قوله: فلا يسأل، إلى هنا بسبب انتقال النظر.
(جَير) حرف جواب بمعنى (نعم) وقيل هو اسم بمعنى حقًّا، ينظر الجنى الداني ص433 ومغني اللبيب ص 162.
5 في (ج) : وكونه أصله.