جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [الزمر: 67] ، ثُمَّ أومَأَ بيَدِهِ، فقال له أحمدُ:"قطَعَها اللهُ! قطَعَها اللهُ!"، ثُمَّ حرَدَ وقام (1) .
مع أنَّه قد روَى الخَلَّالُ في"كتاب السُّنَّة"، عن أبي بكرٍ المَرْوَزِيّ، عن أحمَد؛ أنه روَى حديثَ وضعِ السماءِ والأرضِ وغيرِها، كلَّ واحدٍ على إِصْبَعٍ، وقال:"ورأيتُ أبا عبد اللهِ يُشِيرُ بِإصْبَعٍ إِصْبَعٍ" (2) .
ومِثْلَهُ فعَلَ الأَعمَشُ (3) ، وسُفْيانُ الثَّوْريُّ، عند حديثِ وضعِ القلوبِ بين إِصْبَعَيْنِ مِن أصابعِ الرحمنِ (4) ، وجاء ذلك مِن فعلِ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- عند الدارَقُطْنيِّ في"الصفاتِ" (5) .
وقصدُ الأئمَّةِ -كمالكٍ، وأحمدَ- في نَهْيِهم عن التحديثِ ببعضِ الحديثِ، والتحديثِ مع الإشارةِ، ولو كان واردًا وصحيحًا-: خوفُ تغريرِ العامَّة؛ وعليه نصَّ مالكٌ لمَّا سُئِلَ عن حديثِ: (إنَّ العَرْشَ اهْتَزَّ لِمَوْتِ سَعْدٍ) (6) ، قال:"لا يُتحدَّثْ به، وما يدعو الإنسانَ إلى الحديثِ بذلكَ، وهو يَرَى ما فيه مِن التغرير؟ !" (7) .
وحديثُ اهتزازِ العرشِ في"الصحيحَيْنِ"، ولكنَّ صِحَّتَهُ بابٌ، وفَهْمَهُ بابٌ آخَر؛ فما كلُّ صحيحٍ يَصِحُّ التحديثُ به، وقد كان مالكٌ ربَّما وصَفَ مَن يَفعَلُ ذلك بعدَمِ الفقهِ؛ فقد سُئِلَ عمَّن تحدَّث بالحديثِ: (إِن اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ) (8) ، و (إِنَّ اللهَ يَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ يَوْمَ
(1) "شرح أصول الاعتقاد" (739) .
(2) "فتح الباري" (13/ 397) .
(3) "سنن ابن ماجه" (3834) .
(4) "حديث سفيان" (297) .
(5) "الصفات" (41) من حديث جابر، و (42) من حديث أنس.
(6) البخاري (3803) ، ومسلم (2466) من حديث جابر.
(7) "المنتقى" (1/ 357) .
(8) البخاري (6227) ، ومسلم (2841) من حديث أبي هريرة.