فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 344

القِيَامَةِ) (1) ، و"إنَّه يُدْخِلُ يَدَهُ فِي جَهَنَّمَ، فيُخْرِجُ مِنْهَا مَنْ أَرَادَ" (2) ؟ فأنكَرَ ذلك إنكارًا شديدًا، ونهى أن يُحدَّثَ به، قيل: قد تَحدَّثَ به ابنُ عَجْلانَ؟ قال: لم يكنْ مِن الفُقَهاءِ (3) .

ورُبَّما امتَنَع أحمدُ عن التحديث ببعضِ الحديثِ الصحيح، بل: ما تلقَّتْه العلماءُ بالقَبُول -كحديثِ جابرٍ مرفوعًا، وفيه: (فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ ... ) (4) - كان أحمدُ يَصِفُه بأن العلماءَ تلقَّتْه بالقبول، ومع هذا يقول:"ما أعلَمُ أني حدَّثتُ به إلا لمحمدِ بنِ داودَ المصِّيصِي" (5) ؛ وسببُ ذلك -كما قال أحمد- أنه شُنِّعَ به.

والأئمَّةُ عند إرادةِ الإثباتِ يَختلِفُونَ في طَرِيقَتِهم عند النفيِ؛ فربَّما تجوَّزوا بعبارةٍ وإشارةٍ لإثباتِ الحقيقةِ، وإيصالِ المرادِ مِن النصِّ للسامع، وليس مرادُهُمُ التشبيهَ؛ فسياقاتُ الكلامِ لا بُدَّ مِن مَعرِفَتِها لتمييزِ الألفاظ؛ وقد سُئِلَ ابنُ إِدْرِيسَ عن قومٍ يقولون:"القرآنُ مخلوقٌ"؟ فاستشنَعَ ذلك، وقال:"سُبْحانَ اللهِ! شَيْءٌ منه مخلوقٌ!"، وأشار بِيَدِهِ إلى فِيهِ (6) .

وأراد بهذا: إثباتَ الحقيقةِ، لا إثباتَ الفَمِ والشفتَيْنِ، واللسانِ واللَّهَاة، والحاجةِ إلى الهواء، وغيرِ ذلك.

(1) البخاري (4919) ، ومسلم (183) من حديث أبي سعيد.

(2) البخاري (7439) ، ومسلم (183) من حديث أبي سعيد.

(3) "التمهيد" (7/ 150) ، و"ترتيب المدارك" (2/ 44) .

(4) "تفسير الطبري" (15/ 604) ، و"الايمان"لابن منده (2/ 823) ، و"إبطال التأويلات" (202 - 204) .

(5) "إبطال التأويلات" (212) .

(6) "السُّنَّة"لعبد الله (30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت