كَانُوا يَعْمَلُونَ (108) (1) .
وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-:"إن من أكبر الكبائر: أن يلعن الرجل والديه، قيل: يا رسول اللَّه وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه" (2) ، قال ابن بطال:"هذا الحديث أصل في سد الذرائع، ويؤخذ منه أن من آل فعله إلى محرم، يحرم عليه ذلك الفعل، وإن لم يقصد إلى ما يحرم، والأصل في هذا الحديث قوله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ. . .} (3) الآية" (4) .
ولما كانت البدع من جملة المعاصي كما سبق بيانه، بل هي شرها وأخطرها؛ فإن سد الذرائع إليها كان أعظم وأحكم، وكان للسلف الصالح في ذلك عدة آثار، وقفت في كتب ابن أبي الدنيا على كثير منها، ووزعتها على عدة مطالب، أبرزت فيها الجوانب التي لاحظها السلف في ذلك، وهى:
(1) سورة الأنعام، الآية (108) .
(2) متفق عليه؛ أخرجه البخاري (10/ 403 فتح) رقم (5628) ، ومسلم (1/ 92) رقم (90) .
(3) سورة الأنعام، من الآية (108) .
(4) فتح الباري (10/ 404) ، وانظر باقي الأدلة في إعلام الموقعين (3/ 137 - 159) حيث أوصلها إلى تسعة وتسعين مثالا ودليلا.