"ما أنعم اللَّه عزّ وجل على العباد نعمة أفضل من أن عرّفهم أن لا إله إلا اللَّه، قال: وإنَّ لا إله إلا اللَّه لهم في الآخرة كالماء في الدنيا" (1) .
105 -حدثنا الفضل بن جعفر قال: حدثنا أبو عاصم النبيل قال: أخبرنا حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شماسة قال:"حضرنا عمرو بن العاص (2) وهو في سياقة الموت، فجعل يبكى، وولَّى وجهه الجدار، وجعل ابنه يقول: ما يبكيك؟ أما بشَّرك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بكذا؟ فأقبل بوجهه فقال: إن أفضل ما تعدّ عليّ شهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدا رسول اللَّه (3) ، فإذا أنا متُّ فلا تتبعني نائحة ولا نار، وإذا دفنتموني فسُنُّوا عليّ التراب سنّا (4) ، وأقيموا عند قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمه، حتى آنس بكم وأنظر ما أراجع به رسل ربي" (5) .
(1) إسناد حسن، وإسحاق بن إبراهيم هو ابن أبي إسرائيل كما صرح به المزي، وهو صدوق تكلم فيه لوقفه في القرآن التقريب (340) ، الشكر (109) رقم (95) ، وأبو نعيم في الحلية (7/ 272) ، والبيهقي في شعب الإيمان (4/ 119) رقم (4500) ، وذكره المزى في تهذيب الكمال (3/ 227) .
(2) هو عمرو بن العاص بن وائل السهمي، الصحابي المشهور، أسلم عام الحديبية، وولي إمرة مصر مرتين، وهو الذي فتحها، مات بمصر سنة نيف وأربعين، وقيل بعد الخمسين، الإصابة (4/ 650) .
(3) وانظر كذلك رقم (302) .
(4) قال الزبيدي في تاج العروس (1/ 8074) :"سن التراب إذا صبه على وجه الأرض صبا سهلا".
(5) إسناده صحيح، المحتضرين (95) رقم (107) ، وفي معناه رقم (108) ، والأثر في =