فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 1390

تضمنت الآثار السابقة بيان علاقة المعرفة بالرضا بالقضاء والقدر؛ وأن الرضا غصن من أغصان المعرفة، كما في أثر ابن إسحاق، حيثما بيّن أن بلوغ الرضا يكون بالمعرفة، ثم الآثار التي بعده تؤكد هذا المعنى، حيثما تضمنت أن رضا السلف بحالهم التي كانوا عليها إنما حصل لهم بالمعرفة، فمن عرف ربه استغنى عن الناس، ولم يسُؤ ظنه به، والفقير هو الذي جهل اللَّه، وأن الذي يرضى بالقضاء الموافق لهواه، ويتسخط المخالف لهواه إنما أوتي لقلة علمه بالغيب، ولذلك عامل بشير الطبري ربه بمقتضى هذه المعرفة فأعتق عبيدة بعد سرقة جواميسه، رغبة فيما عند اللَّه من الأجر، وكذا المزارع الذي أصابت الآفة زرعه، فبكى خوفا من أيكون ذلك بسبب ذنب اقترفه، فيكون من الظالمين، وأجاب أبو العتاهية من شكى إليه طول السجن، بأن لا ييأس من الفرج، وهو يعرف أنه من اللَّه وبقضائه، وبهذا كله يتبيّن أهمية المعرفة وأثرها على الرضا بالقضاء والقدر، وأنه كلما قويت معرفة العبد كان أرضا لحكمه، وأتبع لدينه وأمره، وأبعد عن نهيه وسخطه، وقد سبق في الفصل الأول بيان فضل المعرفة واستلزامها للعبادة ومن أجل العبادات العباداتُ القلبية كالرضا والتسليم للقدر، قال ابن القيم:"من عرف اللَّه صفا له"

= وقال عنه ابن حجر: مقبول، التقريب (1336) ، انظر تحقيقا لبشار عواد في هامش تهذيب الكمال (2/ 182) ، الفرج بعد الشدة (118) رقم (101) ، والتنوخي في الفرج بعد الشدة (3/ 358 - 363) ، والبيتان في ديوان أبي العتاهية (538) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت