الأمور، وغشِّهم، والخروج عليهم، بوجه من الوجوه، كما عرف من عادات أهل السنة والدين قديما وحديثا ومن غيرهم" (1) ."
وقال شيخ الإسلام مبينا مذهب أهل السنة في طاعة الحكام:"لا يوجبون طاعة الإمام في كل ما يأمر به، بل لا يوجبون طاعته إلا فيما تسوغ طاعته فيه في الشريعة، فلا يجوزون طاعته في معصية اللَّه، وإن كان إماما عادلا. . . فأهل السنة لا يطيعون ولاة الأمور مطلقا، إنما يطيعونهم في ضمن طاعة الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} (2) ، أمر بطاعة اللَّه مطلقا، وأمر بطاعة الرسول؛ لأنه لا يأمر إلا بطاعه اللَّه، ومن يطع الرسول فقد أطاع اللَّه، وجعل طاعة أولي الأمر داخلة في ذلك، فقال: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} ، ولم يذكر لهم طاعة ثالثة؛ لأن ولي إلأمر لا يطاع طاعة مطلقة إنما يطاع في المعروف" (3) ، قال ابن عبد البر:"أجمع العلماء على أن من أمر بمنكر لا تلزم طاعته" (4) ، وقال شيخ الإسلام:"المؤمن من أمة محمد يختار الأذى في طاعة اللَّه على الإكرام مع معصيته، كأحمد بن حنبل اختار القَيْد والحبس"
(1) مجموع الفتاوى (12/ 35) ، وطبع باسم قاعدة مختصرة في وجوب طاعة اللَّه ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- وولاة الأمور، بتحقيق الدكتور عبد الرزاق العباد.
(2) سورة النساء، الآية (59) .
(3) منهاج السنة (3/ 387) ، وانظر (3/ 391) .
(4) التمهيد (23/ 271) .