فهرس الكتاب

الصفحة 972 من 1390

الأمور، وغشِّهم، والخروج عليهم، بوجه من الوجوه، كما عرف من عادات أهل السنة والدين قديما وحديثا ومن غيرهم" (1) ."

وقال شيخ الإسلام مبينا مذهب أهل السنة في طاعة الحكام:"لا يوجبون طاعة الإمام في كل ما يأمر به، بل لا يوجبون طاعته إلا فيما تسوغ طاعته فيه في الشريعة، فلا يجوزون طاعته في معصية اللَّه، وإن كان إماما عادلا. . . فأهل السنة لا يطيعون ولاة الأمور مطلقا، إنما يطيعونهم في ضمن طاعة الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} (2) ، أمر بطاعة اللَّه مطلقا، وأمر بطاعة الرسول؛ لأنه لا يأمر إلا بطاعه اللَّه، ومن يطع الرسول فقد أطاع اللَّه، وجعل طاعة أولي الأمر داخلة في ذلك، فقال: {وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} ، ولم يذكر لهم طاعة ثالثة؛ لأن ولي إلأمر لا يطاع طاعة مطلقة إنما يطاع في المعروف" (3) ، قال ابن عبد البر:"أجمع العلماء على أن من أمر بمنكر لا تلزم طاعته" (4) ، وقال شيخ الإسلام:"المؤمن من أمة محمد يختار الأذى في طاعة اللَّه على الإكرام مع معصيته، كأحمد بن حنبل اختار القَيْد والحبس"

(1) مجموع الفتاوى (12/ 35) ، وطبع باسم قاعدة مختصرة في وجوب طاعة اللَّه ورسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- وولاة الأمور، بتحقيق الدكتور عبد الرزاق العباد.

(2) سورة النساء، الآية (59) .

(3) منهاج السنة (3/ 387) ، وانظر (3/ 391) .

(4) التمهيد (23/ 271) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت