فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 520

هذا الطواف هو طواف الإفاضة لما جاء في الحديث الآخر عن عائشة

ـ رضي الله عنها ـ قالت:"حججنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فأفضنا يوم النحر" (1) ، كما قالت السيدة عائشة في رواية عند أبي داود:"أفاض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من آخر يومه حين صلّى الظهر، ثم رجع إلى منى، فمكث ليالي التشريق ...." (2) .

كما استدلوا على الوجوب بالحديث الذي رواه الشيخان عن ابن عمر

ـ رضي الله عنهما ـ"أن العباس بن عبد المطلب ـ - رضي الله عنه - ـ استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له" (3) .

قال الإمام العلامة ابن حجر العسقلاني في وجه الاستدلال بهذا الحديث:"وفي الحديث دليل على وجوب المبيت بمنى، وأنه من مناسك الحج؛ لأن التعبير بالرخصة يقتضي أن مقابلها عزيمة، وأن الإذن وقع للعلة المذكورة، وإذا لم توجد، أو ما في معناها لم يحصل الإذن، وبالوجوب قال الجمهور" (4) .

في هذه الأيام المعدودات (5) يجب على الحاج أن يبيت بمنى معظم الليل (6) ، فإن تركه

(1) صحيح البخاري، الباب السابق برقم (1733) .

(2) الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي 3/ 2266.

(3) صحيح البخاري، باب: هل يبيت أهل السقاية وغيرهم بمكة ليالي منى، برقم (1745) وصحيح مسلم (1315/ 346) .

(4) فتح الباري شرح صحيح البخاري للعلامة ابن حجر العسقلاني 3/ 730.

(5) أيام التشريق الثلاثة هي الأيام المعدودات لقوله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: 203] ، وأما الأيام المعلومات فهي العشر الأُوَل من ذي الحجة، ويوم النحر منها، وهو آخرها وقد أطلق على أيام التشريق هذه التسمية؛ لأن الناس كانوا يُشْرقون فيها لحوم الهدايا والضحايا، أي ينشرونها في الشمس ويقددونها. وأيضًا؛ لإشراق نهارها بنور الشمس، ولياليها بنور القمر. اُنظر الحاشية لابن حجر على شرح الإيضاح. للنووي ص 397.

(6) في القدر الواجب في هذا المبيت قولان عند الشافعية: أصحهما لا يحصل المبيت إلا بمعظم الليل، وهو المفتى به، والثاني: ترددت فيه روايتا النووي بين ساعة وهو ما وجدته في شرحه على صحيح مسلم 9/ 434 في قوله:"والثاني: ساعة"، وبين ما وجدته في شرح الإيضاح في مناسك الحج حيث قال:"والثاني: المعتبر أن يكون حاضرًا عند طلوع الفجر". اُنظر الحاشية للعلامة ابن حجر على شرح الإيضاح ص 397.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت