والوطء والنكاح والمباشرهْ ... بشهوة ومسّ طيب عاشره
الوطء والمباشرة بشهوة هو ما يعبر عنه الفقهاء بقولهم: الجماع ومقدماته، ودليلهم في ذلك قوله تعالى: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقٌ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197] ، وهي آية وردت خبرًا بمعنى النهي، والمقصود فلا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا في الحج.
والرفث (1) مفسر بعدة أشياء أبرزها الجماع، أي الوطء في الفرج، وهو
قول ابن عباس وابن جبير ومالك، أي فلا جماع في الحج، أي قبل التحلل من إحرامه
(1) وأما الفسوق والجدال الواردان في الآية فهما وفق التفصيل التالي:
الفسوق يعني جميع المعاصي كلها، وهو المعتمد، وهو ما قاله ابن عباس وعطاء والحسن. وقال ابن عمر: الفسوق إتيان المعاصي في حال إحرامه بالحج، كقتل الصيد، وقص الظفر وأخذ الشعر .. وقال الإمام مالك: الفسوق الذبح للأصنام ومنه قوله تعالى: {أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [الأنعام: 145] وقال الضحاك: الفسوق: التنابز بالألقاب ومنه قوله تعالى: {بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ} [الحجرات: 11] . وقال ابن عمر: الفسوق السباب، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق على صحته (البخاري 1521 ومسلم 1350 والترمذي 811 .. ) : «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» . قال الإمام القرطبي بعد أن ساق هذه الأقوال: والقول الأول أصح؛ لأنه يتناول جميع الأقوال. انظر تفسير القرطبي جـ 2 صـ 404.
والجدال قال فيه الإمام القرطبي: «الجدال وزنه فعال من المجادلة، وهي مشتقة من الجَدْل وهو الفَتْل، منه زمام مجدول. وقيل: هي مشتقة من الجدالة التي هي الأرض، فكأن كل واحد من الخصمين يقاوم صاحبه حتى يغلبه فيكون كمن ضرب به الجدالة. انظر نفس المرجع والجزء صـ 406. فالجدال أن يجادل رفيقه حتى يغضبه، والفسوق: هو الخروج عن الطاعة، وعلى المحرم أن يشتغل بالتلبية، وذكر الله تعالى، وقراءة القرآن، وأمرٍ بمعروف، ونهي عن المنكر، وتعليم لجاهل، وما إلى ذلك من وجوه البر والخير، بعيدًا عن الفسوق الذي هو خروج عن طاعة الله وهو حرام، وبعيدًا عن الرفث الذي هو مباح خارج الإحرام، حرام في زمنه، وبعيدًا عن الجدال الذي يتضمن استغضاب الصاحب لرفيقه، فما أشنع أن تصدر مثل هذه الأخلاق الذميمة عن المحرم، وهو الذي أحرم بأمر الله، وابتغاء رضوانه؟ !