ترويع ما أمنه الله تعالى في جنبات بيته الحرام ولو كان من نحو حيوان اعتاد الناس اصطياده، أو طير لهم عهدًا بنصب الشباك له، فإن ذلك كله ممنوع بالنسبة للمحرم والحلال. بأي صورة وقع الأمر، وعلى أي وجه جاء، كالاستيلاء عليه، أو إتلاف جزء من أجزائه، فإنه ضامن له، ولو لنحو شعرة منه.
وكذا يحرم ما هو دون هذا كالإعانة على قتل الصيد بالدلالة على موضعه أو إعارة آلة الصيد له أو حتى بصياح، لذلك فإن مجرد التنفير، ممنوع في حرم الله الآمن، فلو تهاون في قدسية الحرم المكي، واستهتر بأمان من فيه ولو كان حيوانًا مأكولًا ولو بتنفير صيدٍ، فعثر ذلك الصيد هربًا منه فهلك أو أخذه سبع بسبب خوفه أو أنصدم بحبل أو شجرة أو ما شابه هذا لزمه الضمان. فالحيوان المنفر يبقى في عهدةَ المنفَّر حتى يسكن اضطرابه ويعود إلى حالته الأولى، فإن هلك في حال نفاره بآفة سماوية فلا ضمان على الأصح (1) .
هذا معنى الأمان الذي يجب أن يتمتع به الإنسان أو الحيوان المأكول أو الطير أو النبات الذي يقيم في حدود الحرم، وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة: «إنّ هذا البلد حرام بحرمة الله، لا يعضد شجره، ولا ينفر صيده (2) .
قال العلامة الشربيني: «أي لا يجوز تنفير صيده لمحرم ولا حلال، فغير التنفير أولى وقيس بمكة سائر الحرم» (3) .
فإن أتلف من حرم عليه ذلك. صيدًا بشروطه المذكورة، مملوكًا أوغير
(1) حاشية العلامة ابن حجر الهتيمي على شرح الإيضاح في مناسك الحج صـ 206 - 207.
(2) رواه الشيخان.
(3) مغني المحتاج جـ 1 صـ 524.