مملوك ضمنه لقواه تعالى: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} . [المائدة: 95] .
ويحرم الجراد، كما يحرم الطيور المائية التي تغوص في الماء وتخرج.
لكن لا يحرم السمك وصيد البحر وقوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَدْوِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ (1) وَلِلسَّيَّارَةِ} (2) [المائدة: 96] ، إلّا أنه يلحق بالحرمة ما يعيش في البر والبحر في وقت واحد.
ولا يحرم صيد ما ليس مأكولًا، ولا صيد ما هو متولّد من مأكول وغيره.
ويحرم على المحرم أكل صيد صاده بنفسه، أو صاده غيره له بإذنه، أو بغير إذنه (3) كما يحرم أكل صيد أعان عليه (4) ، أو تَسبّبَ فيه، كالدلالة فيه عليه، أو إعارة
(1) هذا حكم بتحليل صيد البحر من سمك وحيتان وسائر ما في بطنه. وطعام البحر المذكور في هذه الآية المراد به ما قذفه البحر وطفا عليه. قال الشافعي ومالك والأوزاعي والثوري وغيرهم: «يؤكل كل ما في البحر من سمك ودواب سواء اصطيد أو وجد ميتًا. وربما استدل العلماء بقوله - صلى الله عليه وسلم: هو الطهور ماءه، الحلَّ ميتة» وهو حديث صحيح أخرجه أبو داود (83) والترمذي (69) وأبن ماجة (386) و (3246) وغيرهم كما يشهد للجمهور حديث البخاري ومسلم (1935) والدارمي (1944) وغيرهم من حديث جابر في الحوت الذي يسمى العنبر وفيه فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك له فقال: «هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا» فأرسلنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه فأكله.
وقال أبو حنيفة: لا يؤكل السمك الطافي على الماء، ويؤكل ما سواه من السمك، ولا يؤكل شيء من حيوان البحر إلّا السمك. هذا والأحاديث الصحيحة ليست إلى جانبه في هذه المسألة والله أعلم.
(2) السّيارة هم الذين يركبون البحر أي يجوز أكل طعام البحر لمن يصطاده وهو يركب البحر، كما يجوز أكله لمن يصطاده وهو على البر. القول الثاني: السّيارة هم المسافرون مطلقًا أي فيجوز أكل طعام البحر للمسافر والمقيم على السواء. انظر الجامع لإحكام القرآن للإمام القرطبي 6/ 295.
(3) في صحيح مسلم (1193/ 50) عن ابن عباس عن الصَّعْبِ بن جَثَّامة اللَّيْثيّ أنه أهدى لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمارًا وحشيًا وهو بالأبواء، أو بِوَدّان [مكانان بين مكة والمدينة] فرده عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال: فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما في وجهي قال: «إنّا لم نَرُدّهُ عليك إلّا أنّا حُرُم» هذا وترجم البخاري لهذا الحديث بالرقم (2596) بعنوان: «باب: من لم يقبلْ الهدية لعلة .. » والصحيح أنه كان مذبوحًا لما جاء في رواية مسلم: عَجُزَ حمارٍ وحشٍ يقطر دمًا» (1194/ 54) . قال الإمام الترمذي: وقال الشافعي: إنما وجْهُ هذا الحديث عندنا: إنما رده عليه لما ظن أنه صِيْدَ من أجله وتركه على التّنزّه. انظر الجامع الصحيح جـ 3 صـ 206. في كلامه على حديث ابن عباس الذي خرجه برقم (849) . قال الإمام النووي: «واحتج الشافعي وموافقوه بحديث أبي قتادة المذكور في صحيح مسلم بعد هذا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في الصيد الذي صاده أبو قتادة، وهو حلال، قال للمحرمين: هو حلال فكلوا، وفي الرواية الأخرى قال: هل معكم منه شيء؟ قالوا: معنا رِجله فأخذها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأكلها. وفي سنن أبي داوُد والنسائي عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «صيد البرّ لكم حلال مالم تصيدوه أو يصاد لكم» هكذا الرواية يصاد بالألف، وهي جائزة على لغة، ومنه قول الشاعر: ألم يأتيك والأنباء تنمي.
قال أصحابنا: يجب الجمع بين هذه الأحاديثِ، وحديث جابر هذا صريح في الفرق، وهو ظاهر في الدلالة للشافعي وموافقيه .. ». انظر شرح النووي على صحيح مسلم جـ 8 صـ 278.
(4) قال الإمام النووي: وقال أبو حنيفة: ولا يحرم عليه ما صيد له بغير إعانة منه انظر النووي على صحيح مسلم جـ 8 صـ 277. أقول: حديث ابن عباس السابق في صحيح مسلم يقوي مذهب إمامنا الشافعي ومالك وأحمد وداود والظاهري والله أعلم.