فهرس الكتاب
في تجويزه فمردود بكون السؤال به -صلى الله عليه وسلم- يجمع بين الشرك والبدعة.
فهو شرك من جهة كون السائل اعتقد أن السؤال بالنبي -صلى الله عليه وسلم- سببًا لتحقق المسؤول، واتخاذ ما لم يجعله الله سببًا لا شرعًا ولا كونًا سببًا شرك أصغر.
وهو بدعة من جهة كون السؤال بالنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن معروفًا في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، وكل ما لم يكن موجودًا في عهدهم مع قيام المقتضي له فهو بدعة (1) .
وقوله بذلك مبني على شبهة المجاز العقلي وقد سبق الجواب عنها بما يغني عن إعادته (2) .
وأما ما أورده ابن حجر من الأدلة لقوله باستحباب التوسل بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في جميع أحواله فهي مما لا يمكن الاستدلال به؛ لكونها إما مطعونًا في ثبوتها، أو في دلالتها، أو فيهما جميعًا، وفيما يلي مناقشة هذه الأدلة:
أولًا: مناقشة الأدلة التي استدل بها ابن حجر على قوله باستحباب التوسل بالنبي -صلى الله عليه وسلم- قبل خلقه:
استدل ابن حجر بحديث توسل آدم عليه السلام بالنبي -صلى الله عليه وسلم- حين وقعت منه الخطيئة ومغفرة الله له بسبب توسله.
والحديث أخرجه الحاكم (3) ، والبيهقي (4) ، والطبراني (5) ، من طرق عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن جده، عن عمر بن الخطاب مرفوعًا.
قال الحاكم بعد إخراجه له:"صحيح الإسناد وهو أول حديث ذكرته لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم في هذا الكتاب" (6) .
(1) انظر: التوسل لابن عثيمين (ص 33) .
(2) انظر: (ص 162) .
(3) انظر: المستدرك (2/ 615) .
(4) انظر: دلائل النبوة (5/ 489) .
(5) انظر: المعجم الصغير (2/ 82) .
(6) المستدرك (2/ 615) .