فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 775

أما السند ففيه علتان:

أ- جهالة مالك الدار حيث لم يُذكر فيه جرح ولا تعديل ولم يرو عنه إلا اثنان، وهذا يرفع عنه جهالة العين دون جهالة الحال، فيبقى على جهالته (1) .

ب- جهالة الرجل الذي جاء إلى قبر النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأما ما ذكره ابن حجر من كونه سمي في رواية أخرى، وأنه بلال بن الحارث المزني، فهذه الرواية رواها سيف بن عمر (2) ، وسيف تفرد بها وهو ضعيف بالاتفاق، بل متهم بالوضع والكذب (3) .

وأما المتن: فإن القصة منكرة؛ لمخالفتها ما ثبت في الشرع من استحباب إقامة صلاة الاستسقاء في مثل هذه الحالات، ومخالفتها ما اشتهر وتواتر عن الصحابة والتابعين، إذ ما جاء عنهم أنهم كانوا يرجعون إلى قبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أو قبر غيره من الأموات عند نزول النوازل واشتداد القحط يستدفعونها بهم وبدعائهم وشفاعتهم، بل كانوا يرجعون إلى الله تعالى واستغفاره وعبادته (4) .

2 -أن القصة لو صحت فلا حجة فيها، إذ من شرط حجية قول الصحابي وفعله عدم مخالفته للأدلة أو معارضته بقول أو فعل صحابي آخر، وكلاهما غير متحقق في فعل بلال بن الحارث على التسليم بصحته عنه (5) .

(1) انظر: ترجمته في الجرح والتعديل (8/ 213) ، والتاريخ الكبير (7/ 304) ، وتهذيب التهذيب (6/ 187) .

(2) نص على ذلك الحافظ ابن حجر العسقلاني في الفتح (2/ 496) حيث قال:"روى سيف في الفتوح .."، وبمراجعة كتاب الفتوح لسيف بن عمر لم أجد الرواية فلعلها في الجزء المفقود منه.

(3) انظر: ترجمته في الجرح والتعديل (4/ 278) ، والمجروحين لابن حبان (1/ 345) ، والكامل لابن عدي (3/ 1271) ، وميزان الاعتدال (2/ 255) ، والمغني في الضعفاء للذهبي (1/ 460) وتهذيب الكمال (12/ 324) .

(4) انظر: التوسل للألباني (ص 132) .

(5) انظر: الصواعق المرسلة الشهابية لابن سحمان (ص 169) ، والتوصل للرفاعي (ص 256) ، والتوسل للألباني (ص 130) ، وتعليق الشيخ عبد العزيز بن باز على فتح الباري (2/ 495) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت