وحديث علي - رضي الله عنه - الذي قال فيه: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الإيمان اعتقاد بالقلب، وإقرار باللسان وعمل بالأركان" (1) قال: هذه الإطلاقات الثلاث من باب التجوز والتوسع، على عادة العرب في ذلك، وهذا إذا حقق يريح من كثير من الإشكال الناشيء من ذلك الاستعمال (2) .
وقال عند شرحه لحديث"الإيمان بضْعٌ وستُّون شعبة، والحياءُ شعبةٌ من الإيمان" (3) :"الإيمان في هذا الحديث يُراد به الأعمال، بدليل أنه ذكر فيه أعلى الأعمال، وهو قول لا إله إلَّا الله وأدناها: أي: أقربها وهو إماطة الأذى وهما عملان فما بينهما من قبيل الأعمال، وقد قدمنا القول في حقيقة الإيمان شرعًا ولغة، وأن الأعمال الشرعية تسمى إيمانًا مجازًا وتوسعًا؛ لأنها عن الإيمان تكون غالبًا" (4) .
حتى أعمال القلوب أدخلها في مسمى الإيمان مجازًا، حيث قال:"إطلاق الإيمان على أعمال القلوب كالنية والإخلاص والخوف،"
= والإسلام والإحسان ح/ 8، (1/ 259) .
(1) حديث موضوع قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع لم يقله الرسول - صلى الله عليه وسلم -. الموضوعات (1/ 128) ، وقال ابن تيمية بعد أن ذكر الحديث: من الموضوعات على النبي - صلى الله عليه وسلم - باتفاق أهل العلم بحديثه، الفتاوى (7/ 505) وقال ابن القيم: هذا حديث موضوع ليس من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -. تهذيب سنن أبي داود (12/ 295) . وانظر سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني (5/ 295) حديث (2271) .
(2) المفهم (1/ 140) .
(3) رواه البخاري في كتاب الإيمان باب أمور الإيمان ح/ 9 (1/ 67) . ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان عدد شعب الإيمان وأفضلها وأدناها وفضيلة الحياء وكونه من الإيمان ح/ 35 (2/ 362) وفي رواية عند مسلم قال: الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلَّا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان (2/ 363) .
(4) المفهم (1/ 216) .