مكفر تضرب رقبته، وبين مبتدع مفسق لا تقبل كلمته، وتدحض حجته" (1) ."
وقال أيضًا:"ولا مبالاة بخلاف أهل البدع في بعض هذه المسائل، فإنهم مسبوقون بإجماع السلف، وأيضا فإنهم لا يعتد بخلافهم" (2) .
وقال عن قبول رواية المبتدع:"الفاسق المتأول الذي لا يعرف فسق نفسه، ولا يُكَفَّر ببدعته، فقد اختلف في قبول قوله، فقبل الشافعي شهادته، وردها القاضي أبو بكر (3) ، وفرَّق مالك بين أن يدعو إلى بدعة فلا تقبل، أو لا يدعو فتقبل، وروي عنه: أنه لا تقبل شهادتهم مطلقًا، وكلهم اتفقوا على أن من كانت بدعته تجرئه على الكذب كالخطابية من الرافضة لم تقبل روايته ولا شهادته" (4) .
1 -الخوارج:
الخوارج أول الفرق المبتدعة ظهورًا، إذ سموا بهذا الاسم لخروجهم على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - يوم الحكمين، وهم يكفرون صاحب الكبيرة ويرون أنه مخلد في النار، ولذا كفروا عامة الصحابة الذين عاصروهم.
والقرطبي - رحمه الله - أكثر من الرد عليهم، والحديث عنهم،
(1) المفهم (6/ 238) .
(2) المفهم (4/ 15) .
(3) محمد بن عبد الله المشهور بابن العربي صاحب كتاب"العواصم من القواصم"، (2/ 639، 657) .
(4) المفهم (1/ 108) . وانظر: موقف أهل السنة والجماعة من أهل الأهواء والبدع للدكتور إبراهيم بن عامر الرحيلي (2/ 639، 657) .