ما ليس منه فهو رد" (1) " (2) .
وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"... شر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة" (3) .
قال القرطبي في شرحه لهذا الحديث:"يعني المحدثات التي ليس لها في الشريعة أصل يشهد لها بالصحة والجواز، وهي المسماة بالبدع، ولذا حكم عليها بأن كل بدعة ضلالة" (4) .
فالموقف من هذه البدع رفضها، وعدم العمل بها؟ لأنها ليست من شرع الله تعالى، قال القرطبي:"من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فهو منسوخ لا يعمل به ولا يلتفت إليه" (5) .
إن صاحب البدعة قد جاء بأمر لم يأذن به الله، فكأنه قد استدرك على صاحب الشريعة - صلى الله عليه وسلم -، ولذا كان للسلف الصالح رضي الله عنهم الموقف الحازم من المبتدعة بما يتناسب مع بدعتهم، ويتضح هذا من خلال النقاط التالية:
* التحذير من التشبه بالمبتدعة:
لأنه إذا كان الشرع قد نهى عن البدعة، فإن التشبه بالمبتدعة منهيٌ عنه؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم:"من تشبَّه بقوم فهو منهم" (6) . قال الصنعاني - رحمه
(1) سبق تخريجه ص (276) .
(2) المفهم (2/ 508) .
(3) رواه مسلم في كتاب الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة ح (867) ، (6/ 403) .
(4) المفهم (2/ 508) .
(5) المفهم (5/ 171) .
(6) رواه أحمد في مسنده (2/ 50) وأبو داود في كتاب اللباس، باب في لبس الشهرة، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2/ 1059) برقم (6149) .