فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 823

فإن قالوا: فأخبرونا ما الإيمان عندكم؟ قيل: الإيمان هو التصديق بالله، وهو العلم. والتصديق يوجد بالقلب! فإن قال: فما الدليل على ما قلتم؟ قيل: إجماع أهل اللغة قاطبة على أن الإيمان قبل نزول القرآن وبعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - هو التصديق. لا يعرفون في اللغة إيمانًا غير ذلك، ويدل على ذلك قوله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} (1) أي بمصدق لنا، ومنه قولهم: فلان يؤمن بالشفاعة، وفلان لا يؤمن بعذاب القبر، أي: لا يصدق بذلك، فوجب أن الإيمان في الشريعة هو الإيمان المعروف في اللغة؛ لأن الله ما غير اللسان العربي ولا قلبه" (2) ."

ثانيًا: ما ورد من آيات وأحاديث تدل على أن الإيمان في القلب كقوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} (3) . وقوله - صلى الله عليه وسلم - لأسامة بن زيد:"أفلا شَقَقْتَ عن قَلْبِهِ" (4) .

ثالثًا: إن الله فرَّق بين الإيمَان والعمل في أكثر من موضع، منها قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) } (5) . والعطف يقتضي المغايرة.

قال شيخ الإسلام في الرد عليهم بعد نقله لكلام الباقلَّاني السابق:"هذا عمدة من نصر قول الجهمية في مسألة الإيمان، وللجمهور من أهل السنة وغيرهم عن هذا أجوبة."

(1) سورة يوسف، الآية: 17.

(2) التمهيد للباقلاني ص (389) ، وانظر: الإنصاف للباقلاني ص (55) ، والفتاوى لابن تيمية (7/ 122) .

(3) سورة النحل، الآية: 106.

(4) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب تحريم قتل الكافر بعد أن قال لا إله إلَّا الله، ح/ 96، (2/ 462) .

(5) سوة العصر، الآية: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت