فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 823

وكذلك حديث الشفاعة أيضًا، حيث قال فيه:"وهذا الحديث ردٌّ على الخوارج والمعتزلة حيث حكمُوا بخلود أهل الكبائر في النار وأنهم لا يخرجون منها أبدًا" (1) .

وحمل جميع ما يرد من هذه الأحاديث الدالة بظاهرها على تكفير أهل الكبائر على هذه المحامل مع تخريج كل حديث بما يناسب سياقه، وقد قال عند شرحه لحديث:"لا يدخل الجنة من لا يأمن جاره بوائقه" (2) بعد أن بين مفهوم الحديث على ضوء معتقد أهل السنة والجماعة قال:"وعلى هذا القانون ينبغي أن يحمل ما في هذا الباب مما قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - إن فاعله لا يدخل الجنة مما ليس بشرك للأدلة المتقدمة ولما يأتي في أحاديث الشفاعة" (3) .

والمازري أيضًا وافق أهل السنة بقولهم هذا ورد على الخوارج والمعتزلة والمرجئة فيما ذهبوا إليه، وإن كان نسب هذا القول إلى الأشعرية، فقال عند شرحه لحديث:"من مات وهو يعلمُ أنَّهُ لا إله إلَّا الله دخل الجنة" (4) :"اختلف الناس فيمن عصى من أهل الشهادتين فقالت المرجئة:"لا تضره المعصية مع الإيمان، وقالت الخوارج: تضره المعصية ويكفر بها، وقالت المعتزلة يخلد في النار إذا كانت معصيته كبيرة ولا يوصف بأنه مؤمن ولا كافر ولكن يوصف بأنه فاسق. وقالت

(1) المفهم (1/ 452) .

(2) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان باب تحريم إيذاء الجارح (46) (2/ 376) .

(3) المفهم (1/ 228) وانظر على سبيل المثال (1/ 199، 201 , 228، 245، 247، 254، 256، 257، 289، 299، 310، 347، 354، 3/ 725، 40/ 60، 6/ 527، 607) .

(4) رواه مسلم في كتاب الإيمان باب الدليل على أنَّ من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا ح / 26 (1/ 331) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت