مجالسته - بسبب كثرة أسئلته ومجادلاته بالباطل (1) - إلَّا نموذجًا على حرص الصحابة - رضي الله عنهم - على إقفال هذا الباب، والتحذير من هذا المسلك.
قال ابن مسعود - رضي الله عنه -"إنا نقتدي ولا نبتدي، ونتبع ولا نبتدع، ولن نضل ما تمسكنا بالأثر" (2) .
وقد سار التابعون، ومن بعدهم من السلف، على هذا المنهج، وازَداد تحذيرهم من هذا المسلك بعدما أحدث المتكلمون المسائل الكلامية البدعية، وما صاحبها من الألفاظ المحدثة الموهمة.
قيل لأبي حنيفة: ما تقول فيما أحدث الناس من الكلام والأعراض والأجسام؟ فقال:"مقالات الفلاسفة، عليك بالأثر وطريقة السلف، وإياك وكل محدثة فإنها بدعة" (3) .
وقال الإمام مالك:"لو كان الكلام علمًا، لتكلم فيه الصحابة والتابعون، كما تكلموا في الأحكام والشرائع، ولكنه باطلٌ، يدل على باطلٍ" (4) .
وقال الإمام الشافعي:"لأن يُبْتَلى المرءُ بكل ما نهى اللهُ عَنه -ما عدا الشرك به- خيرٌ من النظر في الكلام" (5) .
= بعض الفتن. تاريخ دمشق (23/ 408) .
(1) وردت القصة بعدة روايات انظر: الشريعة للآجري (1/ 483) ، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (4/ 702) .
(2) شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (1/ 166) .
(3) الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة للأصبهاني (1/ 115) .
(4) شرح السنة للبغوي (1/ 149) .
(5) شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي (1/ 165) الحجة في بيان المحجة للأصبهاني (1/ 115) .