فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 823

أنك تدبرت جميع أقوالهم وكتبهم لم تجد هذا في شيء منها منقولًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا من الصحابة - رضي الله عنهم -، وكذلك من التابعين بعدهم" (1) ."

والرد على هؤلاء من وجهين:

أولًا: أن معرفة الله تعالى ليست نظرية، بل فطرية، وسيأتي بيان ذلك.

ثانيًا: أن أول الواجبات على العبد النطق بالشهادتين، كما جاءت بذلك النصوص من الكتاب والسنة.

قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} (2) ، وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) } (3) .

وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه - حينما بعثه إلى اليمن:"فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلَّا الله، وأن محمدًا رسُولُ الله ..." (4) . وقوله - صلى الله عليه وسلم:"أمرتُ أن أقاتل الناسَ حتى يشهدُوا أن لا إله إلَّا الله وأن محمدًا رسُولُ الله ..." (5) .

وهذا متفق عليه بين السلف، كما تبين من النصوص السابقة. والقرطبي -رحمه الله- نصر قول أهل السنة والجماعة في هذه المسألة،

(1) الحجة في بيان المحجة للأصبهاني (2/ 120) .

(2) سورة النحل، الآية: 36.

(3) سورة الأنبياء، الآية: 25.

(4) رواه البخاري كتاب التوحيد باب ما جاء في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى ح (7372) (13/ 359) . ومسلم في كتاب الإيمان باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام ح (19) (1/ 310) .

(5) رواه البخاري في كتاب الإيمان باب قتال الناس حتى يقولوا لا إله إلَّا الله محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ح (22) (1/ 325) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت