فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 823

حمل عليه" (1) ."

قال القرطبي في شرحه للحديث السابق:"وإنه ليدنو"هذا الضمير عائد إلى الله تعالى، والدنو: دنو إفضال وإكرام، لا دنو انتقال ومكان، إذ يتعالى عنه ويتقدس" (2) ."

وعند شرحه لقوله -صلى الله عليه وسلم-:"يُدنى المؤمن من ربه يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه" (3) قال:"هذا إدناء تقريب وإكرام، لا إدناء مسافة ومكان، ويحتمل أن يكون من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، كما قال: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} (4) أي: أهلها" (5) .

وقال المازري في شرحه لهذا الحديث:"الدنو ههنا دنو كرامة لا دنو مسافة، لأن الباري سبحانه في غير مكان (6) ، فلا يصح منه دنو المسافة ولا بعدها" (7) . وقال في شرحه للحديث الأول:"معناه: يدنو دنو كرامة وتقريب لا دنو مسافة ومماسة" (8) .

وهذا تأويل مخالف لمذهب السلف الذين يثبتون هذا على حقيقته كما يليق به سبحانه وتعالى، فقربه ودنوه سبحانه لا ينافي علوه وفوقيته،

(1) الفتاوى (6/ 14) .

(2) المفهم (3/ 460) .

(3) رواه البخاري في كتاب المظالم باب قول الله تعالى: {أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) } ح (2441) (5/ 116) ومسلم في كتاب التوبة باب قبول توبة القاتل ح (2768) (17/ 93) .

(4) سورة يوسف، آية: 82.

(5) المفهم (7/ 159) .

(6) هذا على مذهبه في نفي علو الله تعالى وسيأتي الرد عليه.

(7) المعلم (3/ 191) .

(8) المعلم (2/ 75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت