اللَّهُ مِنْهُمْ (1) .
وجاء في الحديث عن آخر أهل النار خروجًا منها وأخر أهل الجنة دخولًا فيها، وفيه أنه قال يخاطب الله عز وجل:"أتسخر بي؟ أوتضحك بي وأنت الملك؟" (2) .
قال ابن جرير الطبري بعد أن ذكر الاختلاف في صفة الاستهزاء: والصواب في ذلك من القول والتأويل عندنا: أن معنى الاستهزاء في كلام العرب: إظهار المستهزِئ للمستهزَإ به من القول والفعل ما يرضيه ظاهرًا وهو بذلك من قيله وفعله مورثه مساءة باطنًا وكذلك معنى الخداع والسخرية والمكر (3) .
وقال قوام السنة الأصبهاني:"وتولى الذب عنهم -أي المؤمنين- حين قالوا: {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) } فقال: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} وقال: {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} وأجاب عنهم فقال: {أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ} فأجل أقدارهم أن يوصفوا بصفة عيب وتولى المجازاة لهم فقال: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} وقال: {سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} لأن هاتين الصفتين إذا كانتا من الله لم تكن سفهًا لأن الله حكيم والحكيم لا يفعل السفه، بل ما يكون منه يكون صوابًا وحكمة" (4) .
قال القرطبي عن هاتين الصفتين عند شرحه للحديث السابق:"قد أكثر الناس في تأويله ومن أشبه ما قيل فيه: إن هذا الرجل استخفه الفرح وأدهشه فقال ذلك غير ضابط لما يقول كما جاء في الحديث الآخر في"
(1) سورة التوبة، آية: 79.
(2) سبق تخريجه ص (583) .
(3) تفسير الطبري (1/ 166) .
(4) الحجة في بيان المحجة (1/ 181) .