فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 823

والجهمية ومن تبعهم من الخوارج وبعض الشيعة والمرجئة (1) .

قال القرطبي:"فأكثر المبتدعة على إنكار جوازها في الدنيا والآخرة" (2) وقال:"ومنع ذلك - أي الرؤية - فرق من المبتدعة منهم: المعتزلة والخوارج وبعض المرجئة" (3) .

وقد استدلوا على ما ذهبوا إليه من الباطل بأدلة سمعية لا تسلم لهم منها قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} (4) ، فقالوا: نفى الله تعالى في الآية أن يدرك بالأبصار.

قال القرطبي في نقض هذا الاستدلا:"الاستدلال بقوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} فيه بعد إذ يفرق بين الإدراك والإبصار، فيكون معنى {لَا تُدْرِكُهُ} : لا تحيط به مع أنها تبصره، قاله سعيد بن المسيب. وقد بقي الإدراك مع وجود الرؤية في قوله تعالى: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا} (5) أي: لا يدركونكم، وأيضًا: فإن الإبصار عموم، وهو قابل للتخصيص، فيخصص بالكافرين، كما قال تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) } (6) ويكرم المؤمنون أو من شاء منهم بالرؤية، كما قال تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} (7) . وبالجملة فالآية ليست نصًّا، ولا من"

(1) انظر الرؤية وتحقيق الكلام فيها للحمد ص (26) .

(2) المفهم (1/ 401) .

(3) المفهم (1/ 414) .

(4) سورة الأنعام، آية: 103.

(5) سورة الشعراء، آية: 61، 62.

(6) سورة المطففين، آية: 15.

(7) سورة القيامة، آية: 22، 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت