أوليائه بالكرامات، التي هي خوارق للعادات، في أنواع العلوم والمكاشفات وأنواع القدرة والتأثيرات. والتصديق بها من أصول أهل السنة والجماعة (1) .
وقد أنكرت طوائف من المبتدعة هذه الكرامات بدعوى أن هذا يؤدي إلى التباس النبي بالولي إذ لا تكون المعجزة دليلًا على صدق الأنبياء (2) .
ولا شك أن هذا القول تدل على بطلانه النصوص من الكتاب والسنة (3) ، وما تواتر نقله عن سلف الأمة. قال القرطبي:"الكرامة تدل على حسن حال من ظهرت على يديه؛ لأن الكرامات تنسب لأولياء الله وهم أهل طاعته، لا إلى أولياء الشيطان، وهم أهل الفسق والعصيان، فلا يجوز نسبة الكرامات لأهل المعاصي إجماعًا" (4) .
وقد بيَّن القرطبي الفرق بين النبي والمتنبيء فقال: وأما الفرق بين النبي والمتنبيء فالمعجزة لا تظهر على يدي المتنبيء لأنه يلزم منه انقلاب دليل الصدق دليل الكذب وهو محال" (5) ."
(1) انظر: الفتاوى لابن تيمية (3/ 156) ، ولوامع الأنوار للسفاريني (2/ 393) .
(2) شرح العقيدة الطحاوية (1/ 167) .
(3) من ذلك قوله تعالى عن مريم: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37) } [آل عمران: 37] ، وما جرى لأصحاب الكهف الذين ضرب الله تعالى على آذانهم في الكهف ثلاثمائة سنة، وازدادوا تسعًا، وحفظ الله أجسادهم هذه المدة الطويلة كما ذكر الله تعالى ذلك في سورة الكهف. وقد ذكر شيخ الإسلام جملة من كرامات الأولياء الثابتة. انظر: الفتاوى (11/ 276 - 281) .
(4) المفهم (4/ 42) .
(5) المفهم (7/ 269) .