يقول: أشهد أنك رسول الله" (1) ."
3 -عصمته من الناس:
من دلائل نبوته -عليه الصلاة والسلام- حفظ الله تعالى له من أعدائه، الذين كانوا يتربصون به، ويسعون للتخلص منه، ولكن الله تعالى تكفل بحفظه فلم يستطيعوا أن يصلوا إليه مع محاولاتهم المتكررة قال تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} (2) .
وقد جاء في حديث جابر -رضي الله عنه- قوله:"غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة قِبَل نجدٍ فأدْرَكَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في وادٍ كثير العِضَاةِ فنزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحت شجرة، فعلق سيفه بغصن من أغصانها، قال: وتفرق الناس في الوادي، يستظلون بالشجر، قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن رجلًا أتاني وأنا نائم فأخذ السيف فاستيقظتُ وهو قائمُ على رأسي، فلم أشعر إلَّا والسيف صلتٌ في يده"فقال لي: من يمنعك مني؟ قال:"قلت الله!"ثم قال في الثانية: من يمنعك مني؟ قال:"قلت الله!"قال:"فشام السيف فها هو ذا جالس"ثم لم يعرض له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (3) .
قال القرطبي عند شرحه لهذا الحديث:"لم يبال النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله، ولا عرج عليه، ثقة منه بوعد الله، وتوكلًا عليه، وعلمًا منه بأنه ليس في الوجود فعل إلَّا لله تعالى، فإنه أعلم الناس بالله تعالى، وأشدهم له خشية، فأجابه بقوله:"الله"ثانية وثالثة، فلما سمع الرجل ذلك وشاهد تلك القوة"
(1) المفهم (6/ 135) .
(2) سورة المائدة، الآية: 67.
(3) رواه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب من علق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة ح 2910 (6/ 113) ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة الخوف ح 843 (6/ 377) .