فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 823

ثم قال:"انهَزَمُوا وربّ محمد"قال: فذهبت انظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى قال: فوالله ما هو إلَّا أن رماهم بحصياته فما زلت أرى أحدهم كليلًا وأمرهم مدبرًا" (1) ."

قال القرطبي في شرحه لهذا الحديث:"رميه - صلى الله عليه وسلم - في وجوه الكفار بالتراب، وإصابته أعين جميعهم من أعظم معجزاته، إذ ليس في قوة البشر إيصال ذلك إلى أعينهم، ولا يسع كفه ما يعمهم، وإنما كان ذلك من صنع الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك قال تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} (2) " (3) .

10 -إجابة دعواته:

إن من دلائل نبوته - صلى الله عليه وسلم - استجابة دعائه فكان عليه الصلاة والسلام إذا دعا استجاب الله تعالى له، وقد وقع ذلك كثيرًا، وجاءت السنة به، فمنها: دعوته عليه الصلاة والسلام على أبي جهل وعتبة، وشيبة، ومن معهم، عند اشتداد أذاهم، فصرعوا في بدر جميع الذين سمَّاهم - صلى الله عليه وسلم - (4) .

قال القرطبي عند شرحه لهذا الحديث:"وإجابة الله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم - في مثل هذا الدعاء من أدلة نبوته وصحتها" (5) .

وقد بيَّن القرطبي في عدة مواضع عند ذكر أمثال هذا الحديث. أن استجابة دعوته -عليه الصلاة والسلام- من دلائل نبوته (6) .

(1) رواه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب في غزوة حنين ح 1775 (12/ 355) .

(2) سورة الأنفال، الآية: 17.

(3) المفهم (3/ 617) .

(4) رواه البخاري في كتاب الوضوء باب إذا وضع على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته ح 240 (1/ 416) ، ومسلم في كتاب الجهاد والسير، باب ما لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - من أذى المشركين والمنافقين ح 1794 (12/ 393) .

(5) المفهم (3/ 654) .

(6) انظر: المفهم (2/ 546، 3/ 394، 4/ 550، 5/ 297، 334، 6/ 404) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت